صدر حديثًا للكاتب الصحفي محمد زيان، نائب رئيس تحرير أخبار اليوم، رواية جديدة بعنوان “حارة الليل والنهار” عن مؤسسة كنوز للنشر والتوزيع. الرواية تنضم لسلسلة أعماله التي تتناول الحي الشعبي في مصر، وتستعرض تاريخه وقيمه وأخلاقياته من الماضي حتى الحاضر، بهدف نقل العبر للأجيال القادمة. رغم التطورات العمرانية التي طالت بعض المناطق القديمة، تظل هذه الحارة تحتفظ بخصوصيتها وتاريخها، حيث يعيش فيها أناس لا يعرفون إلا بعضهم، ويغلقون أبوابهم على أنفسهم.

شخصيات الرواية

تدور أحداث الرواية حول المعلم “حسين أبو الدبل” الذي يواجه تحديات كبيرة، حيث يجذبه شيطانه إلى عالم المخدرات رغم أن عائلته تعمل في سوق الخضار. وبعد أن يدخل السجن، يعود إلى الحارة رجلًا مختلفًا، أنيقًا وذكيًا، ويبدأ في التفكير في كيفية كسب قوته بطرق جديدة. يقرر فتح المقهى الذي تركه له والده، وهو مكان مخصص للعب القمار، محاولًا الابتعاد عن المخدرات.

الحياة في الحارة

الحارة ليست مجرد مكان، بل هي مجتمع متماسك حيث القيم والأخلاق تظل راسخة. عائلاتها تعيش في وحدة وتعاون، وتظهر روح التضامن بينهم في الأوقات الصعبة. أم عبير، بائعة الخمر، هي شخصية محورية أيضًا، حيث تحمل مشاعر تجاه المعلم حسين منذ صغره، وتعرض عليه الزواج بعد أن أصبح له مكانة في الحارة.

قصة الحب والتحديات

تتوالى الأحداث حين يتردد هواة القمار على المقهى، ويعرض حسين الزواج من أم عبير، رغم أنها ليست جميلة بالمظهر. لكن حبها له وتضحياتها تبرز جمال روحها، ويقرر الزواج منها. الرواية تقدم صورة إيجابية عن الحب في هذه الحارة الشعبية، وتبرز كيف انتصر الحب على كل التحديات.

الترابط الاجتماعي

على الرغم من مشكلات الحارة، تبقى العلاقات بين أهلها قوية. يحترم الكبير الصغير، والعكس، ويعيش المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب، حيث تبرز قيم التعايش والتسامح. المعلم حسين يلعب دورًا محوريًا في حل النزاعات، ويظهر كيف يمكن للعقلانية والحكمة أن تحل المشكلات بين الجيران.

قيمة الرواية

تقدم الرواية صورة واقعية عن الحياة في الحارة الشعبية، وتبرز القيم الإنسانية التي قد تُشوه أحيانًا في الأعمال الأدبية. تسلط الضوء على الشخصيات الإيجابية التي تعيش في تلك الأحياء، وتظهر كيف أن الحب والاحترام يمكن أن يتغلبا على كل الصعوبات.