وزارة البترول المصرية وافقت على تعديل عقدها مع شركة “نيوميد إنرجي” الإسرائيلية لزيادة كميات الغاز الموردة لمصر، التعديل يشمل ثلاث مراحل حتى يناير 2029، في خطوة تهدف لتعظيم الاستفادة من حقل ليفياثان الغازي.

تعديل رسمي في العقد بين مصر وشركة “نيوميد إنرجي”

مصر لم تلغِ الصفقة، لكنها أعادت صياغة بعض البنود لضمان الأولوية للسوق الإسرائيلية قبل زيادة التوريدات، مما يدل على حرص القاهرة على تحقيق توازن في العلاقة التعاقدية بما يتماشى مع مصالحها الاقتصادية.

الصفقة في سياق واسع

في ديسمبر الماضي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن عن أكبر صفقة غاز في تاريخ إسرائيل بقيمة حوالي 35 مليار دولار، لتصدير الغاز من حقول إسرائيلية إلى مصر على مدار سنوات، الاتفاق تم توقيعه في أغسطس 2025 بين “نيوميد” وشركة شيفرون الأميركية وشركتين إسرائيليتين.

الإعلان الإسرائيلي لاقى اهتمام كبير لكن لم يصدر تعليق رسمي من مصر، بينما أكدت القاهرة أن الاتفاق تجاري بحت ويخضع لقواعد السوق دون أي روابط سياسية، حسب بعض المصادر الإعلامية الدولية.

ضغوط وتوترات سابقة

مصدر مسؤول بوزارة البترول ذكر أن الاتفاق شهد توترات وتأجيلات، بينها رفض وزير الطاقة الإسرائيلي توقيع الاتفاق حتى ضمان مصالح السوق المحلية، مما دفع مسؤولين أميركيين للضغط على تل أبيب لتجاوز العقبات، مما يعكس التعقيدات الجيوسياسية وراء بنود الاتفاق.

دور مصر كبوابة للغاز في المنطقة

مصر تسعى للاستفادة من بنيتها التحتية في الإسالة وإعادة التصدير لتلبية الطلب الأوروبي والوطني، خاصة مع تراجع إنتاجها المحلي في بعض الحقول.

وفيما يتعلق بالاعتبارات السياسية

تتداخل القضية مع الوضع الإقليمي الأوسع، خصوصًا في ظل التوترات المصاحبة لحرب غزة والضغط الدولي لإنهاء النزاع، مما يؤثر على العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وتل أبيب.

مصر تسعى لتحقيق استقرار في الإمدادات وتقليل اعتمادها على الغاز المسال المكلف، بينما تحاول إدارة العلاقة التعاقدية لضمان استمرارية الإمداد وعدم تعريض خطط الكهرباء والصناعات الحيوية لأي اختلال.

مع اقتراب موسم الصيف، تأمين إمدادات الغاز بين مصر وإسرائيل يمثل تحديًا كبيرًا، حيث من المتوقع زيادة الطلب على الغاز داخل مصر بنحو مليار و300 مليون قدم مكعب يوميًا حال تفعيل الصفقة المرتقبة بعد وساطة أمريكية.

الطلب المحلي على الغاز يرتفع بشكل حاد خلال أشهر الصيف، مما يجعل أي فجوة في الإمدادات تؤثر سلبًا على قطاع الكهرباء والصناعات الثقيلة، وهذا دفع الحكومة لتفعيل خطط طوارئ مثل ضخ الغاز من شحنات الغاز الطبيعي المسال وتعزيز ربط شبكات الاستيراد، بينما يظل الغاز الإسرائيلي أحد المصادر الأساسية لتلبية هذا الطلب.

المحللون يرون أن الصفقة المرتقبة تحمل أهمية استراتيجية كبيرة لمصر، ليس فقط لمواجهة الطلب الصيفي المتزايد، بل أيضًا لضمان استقرار السوق المحلية للطاقة وتقليل تكاليف الاستيراد عبر تنويع مصادر الغاز، وتوقيت إتمام الصفقة مع التعقيدات السياسية والإقليمية يزيد من الرهان على اعتماد حلول دبلوماسية وتقنية للحفاظ على تدفق الطاقة دون انقطاع.