أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية، أن حادث انهيار العقار الأخير في إمبابة، الذي أسفر عن وقوع ضحايا، يعيد تسليط الضوء على مشكلة متكررة في بعض المباني القديمة بمصر.
أسباب استمرار أزمة انهيار العقارات
أشار فرحات إلى أن السبب الرئيسي وراء هذه الأزمة يتعلق بعدة عوامل، منها غياب الصيانة الدورية للعقارات القديمة، خاصة الوحدات المؤجرة التي تأثرت بالتآكل والصدأ، كما أن بعض المستأجرين يرفضون الإخلاء خوفًا من عدم توفر بدائل سكنية مناسبة، وهو ما يتعامل معه القانون الجديد رقم 164 لسنة 2025 الذي يضمن حق المستأجرين في تخصيص وحدات بديلة سواء بالإيجار أو التمليك قبل انتهاء سبع سنوات على عقد الإيجار.
لفت فرحات إلى أن بعض حالات الانهيار تنتج عن الغش في مواد البناء أو التلاعب بالتراخيص وزيادة الطوابق دون الالتزام بالاشتراطات الفنية، والدولة تتصدى لهذا الأمر عبر تشديد الرقابة وإنفاذ العقوبات القانونية بحق المخالفين، حفاظًا على حقوق المواطنين وسلامتهم.
الخطوات العاجلة التي يجب على الحكومة اتخاذها
بالنسبة للخطوات العاجلة التي ينبغي على الحكومة اتخاذها، أكد فرحات ضرورة إجراء حصر دقيق لكل العقارات الآيلة للسقوط، مع وضع آلية واضحة للتعامل معها، تشمل تنفيذ قرارات الترميم أو الهدم، وتوفير وحدات بديلة لشاغليها عبر صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، مشددًا على ضرورة أن تتم هذه الإجراءات وفق جداول زمنية محددة، بحيث تشمل العقارات ذات الخطورة العالية خلال 30 يومًا، والمباني القديمة التي يزيد عمرها على 50 أو 75 عامًا خلال فترة تتراوح بين عام وعامين ونصف.
أكد فرحات أن هناك آليات فعالة لرصد المباني المهددة بالانهيار قبل وقوع الكارثة، تشمل تشكيل لجان فنية هندسية لمعاينة العقارات، بالإضافة إلى المعاينات الدورية التي تأخذ في الاعتبار عمر المبنى وظروفه البيئية وشكل شغله، لتقييم الخطورة الإنشائية واتخاذ القرارات اللازمة قبل تفاقم المشكلة.
أضاف أن دور التنمية المحلية حاسم في إعادة تأهيل المناطق العشوائية، عبر تنظيم اتحاد الشاغلين وإلزام الوحدات المحلية بتنفيذ قرارات الترميم والتدعيم، مما يسهم في تقليل مخاطر الانهيار وتحسين جودة الحياة للمواطنين، مع دعم المتضررين وتعويضهم بشكل عادل وفق الأطر القانونية المعتمدة.
شدد فرحات على أن أزمة انهيار العقارات تحتاج تكاتف جميع أجهزة الدولة، من وزارات الإسكان والتنمية المحلية والتضامن الاجتماعي، مع المجتمع المدني والمواطنين، لضمان حماية الأرواح والممتلكات وتفادي تكرار هذه الحوادث مستقبلًا، كما أن هناك لجنة مختصة شكلت من مجلس الوزراء لحصر العقارات الآيلة للسقوط وتقرير ما يلزم بشأنها.


التعليقات