شيع الليبيون اليوم جثامين رئيس الأركان السابق بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة محمد الحداد ومرافقيه الذين لقوا حتفهم بعد سقوط طائرة خلال عودتهم من زيارة رسمية إلى أنقرة التركية.

تحطمت الطائرة من طراز “فالكون-50” في 23 ديسمبر 2025 بعد أقل من 40 دقيقة من إقلاعها، مما أسفر عن وفاة ثمانية أشخاص، بينهم قائد القوات البرية الفريق ركن الأحداث اليومري جريبيل، ومدير التصنيع العسكري العميد محمود جمعة القطيوي، ومستشار رئيس الأركان محمد العصاوي، والمصور محمد محجوب، بالإضافة إلى طاقم الطائرة المكون من ثلاثة أفراد.

كانت الطائرة المتجهة إلى طرابلس قد طلبت الهبوط الاضطراري قبل انقطاع الاتصال، وعُثر على حطامها لاحقًا في جنوب غرب أنقرة.

اعتذار ألماني عن تحليل الصندوق الأسود

الجمعة الماضية، اعتذرت ألمانيا عن إجراء تحليل الصندوق الأسود للطائرة، مشيرة إلى عدم توفر الإمكانيات الفنية اللازمة للتعامل مع هذا النوع من الطائرات، بينما أعلنت السلطات الليبية عن اختيار بريطانيا كجهة محايدة لاستكمال الإجراءات الفنية.

بحسب السلطات التركية، تم العثور على الصندوق الأسود في أرض زراعية بالقرب من موقع التحطم، وأفادت بأن الطائرة تعرضت لعطل كهربائي.

مشروع الحداد لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية

يُعتبر الحداد من أبرز القادة العسكريين الذين عملوا على توحيد المؤسسة العسكرية الليبية وعززوا علاقات ليبيا الإقليمية والدولية، حيث شغل منصب رئيس أركان الجيش الليبي منذ عام 2021، وكان له دور كبير في مرحلة ما بعد الحرب على طرابلس، وساهم بشكل محوري في مساعي توحيد المؤسسة العسكرية عبر اللجنة العسكرية المشتركة “5+5”.

النمروش خليفة مؤقتا لـ”الحداد”

بعد وفاة الحداد، برز اسم الفريق صلاح النمروش كمرشح رئيسي لتولي قيادة الجيش الليبي رسميًا، حيث أعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي تكليفه بالمنصب بالوكالة حتى تعيين رئيس أركان جديد.

يمتلك النمروش خبرة عسكرية واسعة، حيث شغل منصب نائب رئيس الأركان في نوفمبر 2023 وقائد المنطقة العسكرية الغربية منذ أغسطس 2023، وكان وزير الدفاع في حكومة الوفاق الوطني بين عامي 2020 و2021، حيث واجه تحديات أمنية وسياسية معقدة وأظهر قدرة على إدارة الأزمات.

منافسون محتملون لـ”النمروش”

يُوصف النمروش بأنه “رجل المهام الصعبة”، حيث نجح في إدارة ملفات حساسة في غرب ليبيا وإخماد التوترات بين التشكيلات المسلحة، وأدى دورًا محوريًا في تعزيز التعاون العسكري مع تركيا منذ عام 2020.

لكن تقارير إعلامية كشفت عن وجود منافسين محتملين له، من بينهم قائد المنطقة العسكرية بالجبل الغربي اللواء أسامة الجويلي وآمر المنطقة العسكرية الوسطى اللواء محمد موسى.