قال الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن مصر، بالتعاون مع القارة الأفريقية، بدأت رحلة جديدة في إدارة ثرواتها، وذلك من خلال الاتفاق مع بنك التصدير والاستيراد الأفريقي لإنشاء أول بنك متخصص في الذهب في القاهرة.
المشروع مش مجرد بنك جديد، لكن يعكس تغيير في طريقة التعامل مع الموارد الطبيعية، ويركز على زيادة القيمة المضافة بدلاً من تصدير الذهب خامًا ثم استيراده كمنتج نهائي بأسعار أعلى.
وأضاف أبو الفتوح أن مصر تهدف من هذا الاتجاه إلى أن تكون لها مكانة إقليمية مهمة، عبر تقديم خدمات تكرير وتداول الذهب بمعايير عالمية، مما يساعد على تقليل فقدان العملة الصعبة، وتحويل الذهب من مورد مهدر إلى دعم للاقتصاد.
ووضح أن الأهمية الحقيقية للمشروع تتجاوز الأرقام الاقتصادية، فبنك الذهب يمثل محاولة للحد من الاعتماد على النظام المالي العالمي المرتبط بالدولار، ويفتح المجال لبناء نظام إقليمي للتسويات، مما يمنح الدول الناشئة مزيدًا من الاستقلالية والحماية من تقلبات العملة الأمريكية.
وأشار إلى أن وجود هذا البنك، بجانب تطوير مصفاة معتمدة، يعني جذب استثمارات جديدة، وتخفيف الضغط على سوق الصرف، مما يمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة السيولة، خاصة مع ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لأكثر من 50 مليار دولار.
وأكد أن التحدي الحقيقي هو سرعة تنفيذ المشروع والحصول على الاعتراف الدولي للمصفاة، لأنه شرط أساسي لتحويل الذهب إلى سيولة قابلة للتداول عالميًا، كما أن هناك تحديات جيوسياسية قد تؤثر على كلفة التأمين والنقل في منطقة تعاني من عدم الاستقرار.
أفريقيا كانت دائمًا منتج رئيسي للذهب، لكن القيمة والقرارات كانت تُدار من خارجها، والآن يتيح “بنك الذهب” فرصة حقيقية لكسر هذه الحلقة، وهي خطوة جريئة توازن بين المصلحة الوطنية ورؤية التكامل الأفريقي، وإذا نجحت، فقد تمثل بداية العودة إلى الأصول الحقيقية وتقليل الاعتماد على العملات الورقية.


التعليقات