بينما يقترب عام 2025، يعيش اليمنيون حالة من عدم اليقين مع تصاعد الخلافات السياسية والصراعات الداخلية، خاصة في شرق البلاد حيث تشتد التوترات.
يواجه اليمن مجددًا احتمال اندلاع صراع جديد
التوترات السياسية والعسكرية زادت منذ سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة في الثالث من ديسمبر الجاري، حيث اعتبرت الحكومة اليمنية هذا الأمر “تمردًا على مؤسسات الدولة”، بينما عبرت السعودية عن رفضها لهذه التحركات وطالبت القوات بالانسحاب.
حضرموت ترتبط بحدود برية واسعة مع السعودية، بما في ذلك منفذ الوديعة، وفي ظل أكثر من عقد من النزاع بين الحكومة وجماعة الحوثي، تبدو اليمن على أعتاب صراع جديد، هذه المرة بين الحلفاء السابقين في التحالف العسكري المناهض للحوثيين، وهما الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي.
السعودية تقود تحالفًا عربيًا منذ عام 2015 لدعم الشرعية في اليمن، وهي ترفض بشدة التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة.
وعلى الأرض، تشهد محافظة حضرموت تحركات عسكرية واسعة مع استمرار عملية التحشيد.
المجلس الانتقالي الجنوبي أجرت مناورة عسكرية في أطراف مدينة سيئون
قال مصدر محلي مسؤول إن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي نفذت مناورة عسكرية في أطراف مدينة سيئون، مستخدمة أسلحة ثقيلة ومتوسطة.
هذه المناورة تأتي في وقت تحتشد فيه قوات “درع الوطن” في أطراف حضرموت على الحدود مع السعودية.
قوات “درع الوطن” هي قوات موالية لرئيس المجلس الرئاسي، تم تشكيلها العام 2023 بدعم من التحالف العربي لتعزيز الأمن في اليمن.
المصدر أشار إلى أن عناصر قبلية محلية سيطرت على معسكرات ومناطق واسعة بعد انسحاب قوات أمنية موالية للانتقالي من مديرية غيل بن يمين.
المنطقة العسكرية الثانية التابعة للمجلس الانتقالي زعمت أنها فوجئت بهجوم من عناصر محسوبة على رئيس حلف قبائل حضرموت، واعتبرت ذلك تصعيدًا غير مبرر.
ودعت القيادة السعودية إلى اتخاذ إجراءات فعلية لوقف التصعيد، مهددة باتخاذ إجراءات قانونية ضد المهاجمين.
في تطور آخر، شهدت حضرموت قصفًا جويًا للتحالف العربي استهدف ميناء المكلا، حيث نفذ التحالف عملية عسكرية استهدفت أسلحة وعربات قتالية.
مع تصاعد الأحداث، أعرب اليمنيون عن مخاوفهم من تفاقم معاناتهم، حيث يقول أحد السكان “لقد عشنا هذا من قبل، ولا نملك ما نخسره الآن”.
يضيف آخر أن أي مواجهة قد تبدأ بضربات جوية ثم تتوسع سريعًا، مما يثير القلق بين السكان.
على الرغم من أن حضرموت والمهرة كانتا بعيدتين عن العنف، إلا أن الأوضاع الحالية تهدد هذا الهدوء.
في مدينة سيئون، أفاد السكان بتحليق الطائرات الحربية، ما أثار قلق الأطفال الذين لم يعتادوا على ذلك.
يقول أحد السكان “لم نمر بمثل هذا الأمر في السنوات الماضية”، وهو يفكر في مغادرة المنطقة، لكنه لا يعرف إلى أين.
عائلات المكلا تستعد لاحتفال حذر بالعام الجديد
في المكلا، تستعد العائلات للأسوأ، حيث يقول أحد السكان “سحبت مدخراتي لشراء الطعام، لكن الآلاف لا يستطيعون فعل ذلك، وإذا اندلعت الحرب، سيكون الوضع كارثيًا”.
التطورات في حضرموت منذ مطلع ديسمبر قوبلت بتحركات واسعة من المجلس الرئاسي والسعودية.
أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي حالة الطوارئ في البلاد لمدة 90 يومًا مع فرض حظر جوي وبحري وبري.
كما ألغى اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات ودعا القوات الإماراتية للخروج من البلاد، متهمًا الإمارات بالضغط على المجلس الانتقالي لتقويض سلطة الدولة.
السعودية عبرت عن أسفها لما قامت به الإمارات من ضغط على المجلس الانتقالي، معتبرة ذلك تهديدًا لأمنها وأمن اليمن.
من جهتها، أعلنت الإمارات إنهاء فرق مكافحة الإرهاب في اليمن، بينما وصلت طائرات شحن عسكرية إلى مطار الريان في حضرموت.
في الثالث من ديسمبر، نفذت قوات المجلس الانتقالي عملية عسكرية واسعة في حضرموت قبل أن توسع انتشارها إلى المهرة.
منذ تأسيس المجلس الانتقالي عام 2017، يسعى لاستعادة دولة اليمن الجنوبي السابقة، مما يضعه في مواجهة مع مؤسسات الدولة رغم مشاركته في الحكومة.
اليمن يشهد نزاعًا مسلحًا منذ عام 2014، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الحالية.


التعليقات