تجمع عدد من الفتيات على شاطئ بحر غزة للاحتفال بقدوم العام الجديد 2026، بعد عامين من الحرب التي أثرت بشكل كبير على حياة سكان القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني شخص.
احتفال سكان غزة بالعام الجديد 2026
هذا المكان الذي كان يرمز للفرح أصبح اليوم رمزًا للأمل وسط الدمار.
شهد أحمد (26 عامًا) قالت وهي تحاول الابتسام رغم الحزن: “كنا نجتمع هنا في آخر يوم من كل عام قبل الحرب، ونعود اليوم بعد غياب طويل بسبب الأوضاع الصعبة”.
احتفلت الفتيات بأخذ صور سيلفي وإطلاق البالونات الملونة في السماء، بينما كانت الابتسامات الحزينة تعكس مشاعر الألم التي عاشها القطاع خلال الحرب.
تضيف شهد: “نسعى لاستعادة الفرح ولو للحظات، لننسى ما حل بعائلاتنا وبيوتنا”.
وتتابع وهي تنظر إلى البحر: “أمنياتنا بسيطة، نريد أن تعود الحياة كما كانت، أن نشعر بالأمان ونعيش حياة كريمة، النوم دون خوف من القصف أو الموت”.
تسترجع شهد ذكرياتها عن الحياة قبل الحرب وكيف أن الأمل تحول إلى ألم اجتاح جميع البيوت في غزة.

تقول: “الموت طرق أبواب كل البيوت، حياتنا أصبحت مليئة بالمآسي، الأطفال لم يعد لديهم مكان للعب سوى بين الأنقاض”.
قريبة من شهد، تجلس صديقتها سمية عوض (25 عامًا) تتصفح صور والدها وأخيها الذين قتلا في قصف إسرائيلي، والدموع تنهمر من عينيها.
مقابلات نساء غزة مع وكالة أنباء شينخوا
سمية قالت: “أمنيتي أن أحتضن والدي وأخي مجددًا، لكن هذا مستحيل، أفتقد دفء العائلة بعد رحيلهما”.
تضيف بصوت متهدج: “قبل الحرب، كانت عائلتي تجتمع للاحتفال بالعام الجديد، كنا نعد الحلويات ونزين البيت، أما الآن فقد رحلوا ودمر منزلنا”.
وعن أمنيتها تقول: “أتمنى أن أعيش في بيت آمن، وأن نحيا حياة كريمة دون ذل، أن أستيقظ على أصوات العصافير ورائحة الخبز والقهوة، لا على طوابير المياه أو صرخات الأطفال الجائعين”.
أما أمينة رجب، من خانيونس، فبدأت يومها الأخير في العام بالانتظار في طابور المياه في المخيم الذي تعيش فيه.
وعلى وجهها آثار التعب، تحمل جالونين من المياه وتقول: “نودع العام بحمل المياه، بعد أن كنا نعيش حياة كريمة”.
عند دخولها إلى خيمتها، كان أطفالها الثلاثة في انتظارها، وهي المعيلة الوحيدة لهم بعد مقتل والدهم برصاص الجيش الإسرائيلي.
تضيف أمينة: “أتمنى لو يعود أطفالي إلى المدارس، أن يحملوا الكتب بدلاً من جالونات المياه، وأن نحصل على كرفان نعيش فيه بدلاً من الخيمة”.
تتابع بحزن: “نتمنى أن ينتهي هذا الكابوس، أن يعيش أطفالنا حياة كريمة بدلاً من حياة المخيم”.
رغم سريان وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل منذ أكتوبر الماضي، ما زال سكان غزة يواجهون أوضاعًا إنسانية صعبة مع نقص حاد في المياه والكهرباء والخدمات الأساسية.
وفقًا لأرقام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، قُتل 12,500 سيدة فلسطينية خلال الحرب، وبلغ إجمالي القتلى منذ السابع من أكتوبر 71,269 قتيلًا، و171,232 جريحًا، حسب وزارة الصحة في غزة.
أحلام النساء البسيطة قبل العام الجديد تعكس آلامًا عميقة، لكنها تعبر أيضًا عن حقهم في الحياة الكريمة.
تقول صباح عطا الله من غزة: “نحن لا نطالب بالثروة، بل بالأمان، المدرسة للأطفال، بيت دافئ، وطعام كافٍ”.
تضيف: “من حقنا أن نعيش بسلام كما تعيش النساء في كل أنحاء العالم، فقد خسرنا الكثير لكننا نتمسك بالأمل”.
وتتابع: “رغم كل شيء، نحن نحتفل بالحياة ونأمل أن يبدأ العام الجديد بخطوات نحو السلام والأمان”.


التعليقات