في خطوة جديدة تسعى لتغيير طريقة إدارة الثروات الطبيعية في إفريقيا، مصر بالتعاون مع بنك التصدير والاستيراد الإفريقي «أفريكسيم بنك» تعمل على إنشاء أول بنك متخصص في الذهب، وهو مشروع له تأثير كبير على الاقتصاد المصري والإفريقي.

كيف تحوّل مصر المعدن الأصفر من خام مُصدر إلى قوة نقدية؟

قال الخبير الاقتصادي عز حسانين إن الاتفاق بين البنك المركزي المصري وبنك أفريكسيم حول إنشاء «بنك الذهب» يمثل خطوة مهمة في تجارة الذهب الإفريقي، مما يجعل مصر في قلب هذا التحول.

وأوضح حسانين، في تصريحات خاصة، أن بنك الذهب لن يكون بنكًا تقليديًا بل مركزًا لجمع وتكرير الذهب من الدول الإفريقية، ثم تداوله كأصل مالي معتمد دوليًا دون الحاجة لوسطاء أوروبيين أو أمريكيين، حيث كان يتم تصدير الذهب الإفريقي لتكريره في دول مثل سويسرا وكندا، ثم يعود بأسعار مرتفعة، مما أفقد إفريقيا جزءًا كبيرًا من قيمته.

أهداف استراتيجية تتجاوز الذهب

أكد عز حسانين أن إنشاء بنك الذهب يهدف إلى عدة أمور مهمة، منها:

  1. إنهاء تصدير الذهب خامًا واستيراده مصنعا بأسعار مرتفعة
  2. إدخال قطاع التعدين العشوائي تحت مظلة رسمية لحماية حقوق الدول
  3. توفير سيولة مالية عبر القروض المدعومة بالذهب

لماذا مصر؟

اختيار مصر كمركز لبنك الذهب ليس عشوائيًا، بل يعتمد على بنية تحتية قوية ومصافي ذهب حديثة، بالإضافة إلى مدينة الذهب التي تضم استثمارات محلية وأجنبية في استخراج وتكرير الذهب.

كيف سيعمل بنك الذهب؟

المبادرة ستعتمد على عدة محاور، منها:

  1. إنشاء مصافي تكرير ذهب بمعايير دولية داخل مصر ودول إفريقية
  2. إطلاق سوق إلكتروني يربط المناجم بالبنوك المركزية والمستثمرين
  3. تأمين نقل الذهب بين الدول الإفريقية
  4. تسوية المعاملات عبر أنظمة الدفع الإفريقية لتقليل الاعتماد على الدولار

اختتم عز حسانين بتأكيد أن بنك الذهب لا يمثل مشروعًا ماليًا فقط، بل خطوة نحو إعادة تشكيل القوة الاقتصادية في إفريقيا وتعزيز قيمة ثرواتها الطبيعية، مع تمكين مصر من دور محوري في النظام المالي الإفريقي الجديد.

في نفس السياق، قال الخبير المصرفي الدكتور هاني أبو الفتوح، إن مصر تدخل مسارًا جديدًا في إدارة ثرواتها الاستراتيجية من خلال هذا البنك، الذي يعكس تحولًا في طريقة التعامل مع الموارد الطبيعية وسعيًا لتعظيم قيمتها.

أضاف أبو الفتوح أن مصر تهدف إلى تقليل نزيف العملة الصعبة من خلال توفير خدمات التكرير والتداول، مما يجعل الذهب أداة لدعم الاقتصاد.

وأوضح أن المشروع يتجاوز الحسابات الاقتصادية المباشرة، حيث يمثل محاولة للحد من الاعتماد على الدولار ويتيح بناء إطار إقليمي للتسويات المالية.

وأشار إلى أن استضافة هذا الكيان وتطوير مصفاة معتمدة يعني جذب استثمارات جديدة وتخفيف الضغط على سوق الصرف، مما يمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة السيولة.

وأكد أن النجاح يعتمد على سرعة التنفيذ والاعتراف الدولي بالمصفاة كشرط أساسي لتحويل الذهب إلى سيولة قابلة للتداول، مع مراعاة التحديات الجيوسياسية التي قد تؤثر على كلفة التأمين والنقل في المنطقة.

أفريقيا كانت دائمًا منتجًا رئيسيًا للذهب، لكن القيمة تُدار من خارجها، و«بنك الذهب» يمنح فرصة لكسر هذه الحلقة التاريخية، وهو خطوة جريئة نحو تحقيق الاستقلال الاقتصادي وتقليل الاعتماد على العملات الورقية.