قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن فكرة مقايضة ديون الدولة بأصول حكومية أصبحت مطروحة مرة أخرى بسبب الضغوط المتزايدة على الميزانية العامة وارتفاع أعباء خدمة الدين، واعتبرها أداة مثيرة للجدل حيث يراها البعض خيارًا ذكيًا لتخفيف الأعباء المالية، بينما يحذر آخرون من مخاطرها على الأصول السيادية ومشروع الإصلاح الاقتصادي.

وأوضح الإدريسي، في تصريحات خاصة، أن الفكرة تعتمد على نقل ملكية أو منح حق الانتفاع لبعض الأصول الحكومية، مثل الأراضي أو الشركات، للدائنين مقابل تخفيض جزء من الديون أو إعادة جدولتها بشروط ميسرة، وأكد أن هذا التوجه ليس جديدًا، فقد استخدمته دول عديدة في أوقات الأزمات، لكن نجاحه دائمًا يعتمد على وجود إطار مؤسسي صارم وتقييم عادل للأصول.

وحذر الإدريسي من أن المقايضة قد تتحول إلى حل إسعافي إذا لم تُدار ضمن استراتيجية شاملة، مما قد يؤدي إلى التفريط في أصول مهمة بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية، وفقدان الدولة السيطرة على قطاعات استراتيجية، مما يضعف قدرتها على توجيه الاقتصاد في المستقبل.

وأشار الإدريسي إلى أن نجاح المقايضة يعتمد على شروط واضحة، مثل حصر الأصول غير الاستراتيجية، وإجراء تقييم مستقل وشفاف، وربطها بخطط استثمار واضحة، وإدراجها ضمن برنامج إصلاح شامل يشمل ضبط المالية العامة وزيادة الإنتاجية.

وأكد الخبير الاقتصادي أن المقايضة يجب أن تبقى أداة مساعدة وليست بديلًا عن حلول أكثر استدامة لإدارة الدين، مثل توسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة الصادرات، وتحفيز الاستثمار الخاص، وإعادة هيكلة الإنفاق العام، وتحسين كفاءة إدارة الأصول الحكومية بدلاً من بيعها تحت ضغط الحاجة.