قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن 82.9% من الناتج المحلي الإجمالي موجه لخدمة الدين العام، وهو ما يعكس الفجوة بين التحسن الظاهري في المؤشرات الاقتصادية، والضغوط اليومية التي تعاني منها الأسر المصرية، وأكد أن النمو الاقتصادي يجب أن يُقاس بما يتبقى في دخل المواطن بعد تلبية احتياجاته الأساسية.

أين يذهب النمو الاقتصادي؟

أوضح أبو الفتوح، في تصريح خاص لموقع «نيوزروم»، أن بداية عام 2026 تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تحقيق الاستدامة، حيث سجل الاقتصاد معدل نمو يقترب من 5.3%، مدفوعًا بتحسن القطاعات الخدمية، لكن هذا لا يعني تعافي الاقتصاد بالكامل في ظل الضغوط على القوة الشرائية.

وأشار إلى أن البنك المركزي حقق استقرارًا نقديًا ملحوظًا، حيث استقر سعر صرف الجنيه عند 47.59 جنيه للدولار، مع احتياطي نقدي تجاوز 50.2 مليار دولار، وهو ما جاء نتيجة خفض أسعار الفائدة بنحو 725 نقطة أساس لتصل إلى 21%، ورغم هذا التحسن، تبقى مستويات الفائدة عبئًا على الموازنة العامة، حيث يتم استنزاف جزء كبير من الناتج المحلي في خدمة الدين، مما يفسر محدودية المساحة المالية لتحسين مستوى المعيشة بشكل سريع.

الرهان الحقيقي في صعود البورصة المصرية

وأضاف أبو الفتوح أن الرهان الحقيقي خلال 2026 ليس فقط في استقرار الدولار أو صعود البورصة المصرية فوق 42 ألف نقطة، بل في قدرة الاقتصاد على تحويل الأموال الساخنة إلى استثمارات طويلة الأجل، تخلق فرص عمل وتزيد من المعروض من السلع.

وأوضح أن المواطن لن يشعر بتأثير انخفاض معدلات التضخم إلى 12.3% إلا إذا انعكس ذلك على استقرار أسعار السلع الأساسية، مثل الغذاء والدواء، بالإضافة إلى زيادة حقيقية في الأجور تسبق ارتفاع الأسعار.

وشدد الخبير المصرفي على أن التجارب السابقة تؤكد أن النمو المستدام يتطلب تغييرًا في إدارة السيولة، بالتركيز على توجيه الائتمان البنكي نحو القطاعات التصديرية والصناعات التحويلية، مما يساعد في تقليل عجز الميزان التجاري وزيادة قدرة الاقتصاد على توليد العملة الأجنبية.

بدء دورة خفض الفائدة يمنح القطاع الخاص فرصة لالتقاط الأنفاس

أضاف أن بدء خفض الفائدة يمنح القطاع الخاص فرصة لإعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية المعطلة، لكنه أكد أن المواطن يجب أن يدير أولوياته الاستهلاكية بحذر خلال هذه المرحلة، حتى يتحسن الإنتاج ويتماشى مع الأسعار ويحقق حماية حقيقية للقوة الشرائية.

واختتم هاني أبو الفتوح تصريحه بأن عام 2026 سيكون اختبارًا حقيقيًا للاقتصاد المصري، حيث لن يُقاس النجاح بوفرة الدولار أو استقرار معدلات التضخم، بل بمدى الشجاعة في توجيه السيولة نحو الاستثمار والإنتاج، لضمان زيادة الدخل الحقيقي قبل أن تلحق الأسعار بالطبقة المتوسطة.