الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أبدى استعداده للتفاوض مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهدف الوصول إلى اتفاق يتضمن التعاون في مجالات النفط ومكافحة تهريب المخدرات، لكنه تجنب التعليق على الضربات الأمريكية ضد عصابات المخدرات داخل فنزويلا.
التعاون في قطاع النفط ومكافحة تهريب المخدرات
في مقابلة مسجلة بُثت على التلفزيون الرسمي، وصف مادورو فنزويلا بأنها “دولة شقيقة” للولايات المتحدة، مؤكدًا أن هناك رغبة أمريكية في تغيير الحكومة الفنزويلية والسيطرة على احتياطيات النفط الضخمة في البلاد، وذلك من خلال حملة ضغط بدأت بانتشار عسكري في البحر الكاريبي منذ أغسطس من العام الماضي. وتساءل مادورو عن الأهداف الحقيقية للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أنها تستخدم التهديدات والقوة لتحقيق غاياتها، وأكد أنه حان الوقت للتفاوض بجدية حول مكافحة تهريب المخدرات. كما أضاف أن فنزويلا مستعدة للاستثمار الأمريكي في قطاع النفط، مشيرًا إلى شركة شيفرون التي تعد الشركة الوحيدة التي تصدر النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.
المقابلة تم تسجيلها عشية رأس السنة، تزامنًا مع إعلان الجيش الأمريكي عن شن غارات على خمسة قوارب يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات.
خلال المقابلة، ظهر مادورو ومُحاوره وهما يتجولان في منطقة عسكرية بكراكاس، وقاد مادورو السيارة برفقة الصحافي، بينما كانت زوجته في المقعد الخلفي، في دلالة على الثقة رغم التهديدات الأمريكية، خاصة بعد تقليص ظهوره العلني في الأسابيع الأخيرة.
مع الهجمات الأخيرة، ارتفع عدد الهجمات المعروفة على القوارب إلى 35، فيما بلغ عدد القتلى 115 شخصًا على الأقل، وفقًا للأرقام التي أعلنتها إدارة ترامب، ومن بين الضحايا فنزويليون.
وقف تدفق المخدرات من فنزويلا إلى الولايات المتحدة
ترامب برر هذه الهجمات بأنها ضرورية لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن بلاده تخوض “نزاعًا مسلحًا” ضد عصابات المخدرات. بدأت الغارات في 2 سبتمبر 2025 قبالة سواحل فنزويلا، ثم امتدت إلى شرق المحيط الهادئ.
في إحدى الهجمات، نفذت وكالة الاستخبارات المركزية غارة جوية بطائرة مسيرة على ميناء يُعتقد أنه يستخدمه مهربو المخدرات، مما يمثل تصعيدًا خطيرًا ضد مادورو الذي يتهم بالإرهاب المتعلق بالمخدرات في الولايات المتحدة. وعند سؤاله عن هذه العملية، قال مادورو إنه سيتحدث عنها قريبًا.
وفي سياق الضغط على إدارة ترامب، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” باعتقال قوات الأمن الفنزويلية لعدد من الأمريكيين مؤخرًا، حيث يواجه بعضهم تهمًا جنائية حقيقية، بينما تدرس الحكومة الأمريكية تصنيف اثنين منهم كمعتقلين ظلمًا. المعتقلون شملوا ثلاثة من حاملي الجنسية المزدوجة الفنزويلية – الأمريكية واثنين من المواطنين الأمريكيين، ويعتبر المسؤولون أن مادورو يستخدمهم كوسيلة ضغط ضد الولايات المتحدة.
وبمناسبة حلول العام الجديد، أطلقت السلطات الفنزويلية سراح 88 شخصًا على الأقل كانوا قد سُجنوا بعد الانتخابات الرئاسية في فنزويلا عام 2024، حيث تم إطلاق سراح 99 شخصًا أيضًا بمناسبة عيد الميلاد.
وفقًا للأرقام الرسمية، أدت الحملة التي نفذتها السلطات الفنزويلية لقمع الاضطرابات التي أعقبت إعادة انتخاب مادورو إلى توقيف 2400 شخص ومقتل 28 آخرين، بينما أعلنت السلطات إطلاق سراح أكثر من 2000 شخص في الأسابيع الأخيرة.


التعليقات