أكد الدكتور عبدالسلام عاطف، أستاذ الطب البيطري بجامعة القاهرة، أن موضوع الكلاب الضالة يعتبر من أهم القضايا الصحية التي تؤثر على الأمن القومي، مشيدًا بدور “أحداث اليوم” في تسليط الضوء على هذا الملف المعقد، الذي يتجاوز مجرد حقوق الحيوان ليصبح مسألة صحة عامة تهم الجميع.
وأوضح الدكتور عاطف أن الكلاب الضالة ليست عدوانية بطبيعتها، وأن حالات العض غالبًا ما تكون رد فعل دفاعي في مواقف معينة، مثل الكلب الجائع أو الذي تعرض للأذى، حيث يكون في حالة تأهب لأي حركة مفاجئة قد يفسرها كتهديد له.
وأضاف أن الكلاب تمتلك سلوكيات إقليمية، حيث تهاجم إذا شعرت أن شخصًا ما يقترب من منطقتها أو من مصدر غذائها، خاصة الإناث التي تحمل جراءها، بينما الكلاب المصابة بالسعار قد تهاجم دون سبب واضح.
المخاطر الصحية المرتبطة بالكلاب الضالة
وحذر أستاذ الطب البيطري من المخاطر الصحية الناتجة عن التعرض للكلاب الضالة، مشيرًا إلى أن مرض السعار يعد من أخطر الأمراض، حيث يكون قاتلًا بنسبة 100% عند ظهور الأعراض.
وتابع أن الجرب هو مرض جلدي معدٍ يمكن أن ينتقل من الكلاب إلى البشر، بالإضافة إلى الطفيليات مثل “التوكسوكارا” التي تنتقل عبر براز الكلاب وقد تسبب مشاكل صحية خطيرة للإنسان.
الإسعافات الأولية بعد العقر
أكد الدكتور عاطف على أهمية الإسعافات الأولية الفورية بعد التعرض للعض، حيث يجب غسل مكان الإصابة بالماء الجاري والصابون لمدة لا تقل عن 15 دقيقة، ثم تطهير الجرح باستخدام البيتادين أو الكحول، مع ضرورة عدم خياطة الجرح إلا في الحالات الضرورية وتحت إشراف طبي، والتوجه إلى المستشفى للحصول على المصل واللقاح في نفس اليوم.
وأشار إلى أن برنامج الإمساك – التعقيم – التطعيم – الإطلاق “TNR” هو الحل العلمي المعترف به عالميًا للحد من انتشار الكلاب الضالة، لكنه يواجه تحديات كبيرة في مصر، منها ارتفاع التكلفة وصعوبات الإمساك بالكلاب في المناطق العشوائية، بالإضافة إلى عدم الاستمرارية حيث تعتمد الجهود الحالية على مبادرات فردية.
وأكد الدكتور عاطف أن قتل الكلاب ليس حلاً علميًا، حيث يؤدي إلى ما يعرف بـ”تأثير الفراغ”، حيث تحل كلاب أخرى مكان المقتولة وغالبًا ما تكون أكثر شراسة وتحمل أمراض جديدة، مؤكدًا أن الكلاب الضالة تلعب دورًا بيئيًا مهمًا بتغذيتها على المخلفات، والحل الحقيقي هو تقليل أعدادها من خلال التعقيم وليس القتل.
خطة شاملة لمواجهة المشكلة
أوضح أن مواجهة المشكلة تحتاج إلى مسارين متوازيين، الأول هو إدارة المخلفات ومنع وصول الكلاب إلى مصادر الغذاء لتقليل خصوبتها، والثاني هو التعقيم على نطاق واسع من خلال مشروع قومي لتعقيم 70% من كلاب الشوارع خلال خمس سنوات لوقف الزيادة بشكل فعال.
وأكد على ضرورة توجيه بعض الإرشادات للمواطنين للوقاية والحماية، مشيرًا إلى أهمية الهدوء عند مواجهة كلب والانسحاب بهدوء دون تحدٍ بصري، وتوعية الأطفال بأن الكلب ليس لعبة ولا عدوًا، وأن التجاهل هو أفضل أسلوب، مع ضرورة الإبلاغ عن أي كلب يظهر عليه أعراض غير طبيعية.


التعليقات