تاريخ الأزمة في فنزويلا مع الولايات المتحدة يعود إلى ما بعد وفاة الرئيس هوغو تشافيز عام 2013، حين تولى نيكولاس مادورو الحكم في ظروف اقتصادية صعبة تعتمد بشكل كبير على النفط. مع تراجع الإنتاج وسوء الإدارة، دخلت البلاد في دوامة من التضخم ونقص حاد في السلع، مما أدى إلى أزمة سياسية واجتماعية كبيرة.

صراع الشرعية والانقسام الداخلي

سياسيًا، انقسمت فنزويلا بين حكومة تؤكد شرعيتها ومعارضة تشكك في نزاهة الانتخابات، خاصة انتخابات 2018 التي أُعيد فيها انتخاب مادورو. الحكومة تتمسك بدعم مؤسسات الدولة مثل الجيش والمحكمة العليا، بينما ترى المعارضة أن هذه المؤسسات خضعت للسلطة التنفيذية.

دخول الولايات المتحدة على خط المواجهة

في عام 2019، أعلنت الولايات المتحدة عدم اعترافها بشرعية مادورو، ودعمت المعارضة التي أعلنت رئيس البرلمان خوان غوايدو “رئيسًا مؤقتًا”. ومن هنا، انتقل الصراع من أزمة داخلية إلى مواجهة سياسية ودبلوماسية دولية، حيث استخدمت واشنطن أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي.

العقوبات الاقتصادية وسلاح النفط

فرضت الولايات المتحدة عقوبات واسعة على قطاع النفط والمؤسسات المالية الفنزويلية، واعتبرت هذه العقوبات وسيلة للضغط من أجل “استعادة الديمقراطية”. بينما رأت الحكومة الفنزويلية أن هذه الإجراءات تمثل “حصارًا اقتصاديًا” يزيد من معاناة الشعب ويدفعهم للهجرة.

التصعيد القضائي: اتهامات ومكافآت

في مارس 2020، أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات جنائية لمادورو وكبار المسؤولين، تضمنت الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال. كما عرضت واشنطن مكافأة مالية مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله، وهو أمر نادر لرئيس دولة لا يزال في السلطة.

هل اعتُقل مادورو؟

رغم الحديث عن “محاسبة” مادورو، إلا أنه لم يُعتقل بعد. لا يزال داخل فنزويلا ويتمتع بحماية مؤسسات الدولة والجيش، بالإضافة إلى دعم حلفاء دوليين مثل روسيا والصين وإيران. وتؤكد حكومته أن القضاء الأميركي ليس له أي ولاية قانونية عليه، معتبرة الاتهامات ذات طابع سياسي.

محاولات التفاوض والعودة إلى المربع الأول

خلال السنوات الماضية، جرت محاولات تفاوض بين الحكومة والمعارضة برعاية دولية، حيث رُفعت بعض العقوبات جزئيًا مقابل وعود بإصلاحات انتخابية. لكن هذه المحاولات تعثرت، مما أعاد الأزمة إلى حالة التصعيد السياسي والإعلامي.

فنزويلا بين السيادة والضغوط الدولية

اليوم، تواجه فنزويلا وضعًا معقدًا، حيث يوجد رئيس يواجه ملاحقات قضائية وضغوط دولية، ومعارضة تسعى لتغيير سياسي، واقتصاد هش رغم بعض المؤشرات الإيجابية. بينما ترى الولايات المتحدة أن الضغط هو الحل، تصر الحكومة الفنزويلية على أن ما يحدث هو صراع سيادة ضد التدخل الخارجي.

مشهد مفتوح على سيناريوهات متعددة

لا يبدو أن نهاية الأزمة قريبة، فالصراع تجاوز السياسة ليشمل الاقتصاد والعلاقات الدولية. بينما يظل ملف ملاحقة مادورو مفتوحًا دون تنفيذ فعلي للاعتقال، تبقى فنزويلا عالقة في أزمة متعددة الأبعاد، وتحتاج لحل سياسي داخلي يدعمه تفاهم دولي لم تتضح معالمه بعد.