أثارت الأنباء عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة ردود فعل قوية في الأوساط السياسية والقانونية، حيث اعتبر الكثيرون أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا واضحًا لسيادة دولة مستقلة.

اعتقال مادورو عملية قرصنة مكتملة الأركان

أدان النائب محمد رزق، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، ما وصفه بالعملية العسكرية الأمريكية ضد فنزويلا، مشيرًا إلى أن اعتقال مادورو وزوجته يعد اعتداءً صارخًا على سيادة البلاد. وأكد أن هذه الخطوة تجسد “زمن البلطجة” الذي نعيشه، حيث يتم تجاهل القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة.

كما حذر رزق من أن استمرار الصمت الدولي قد يؤدي إلى تهديد العلاقات الدولية بشكل عام، مشددًا على ضرورة أن تتحرك الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشكل عاجل لحماية سيادة الدول.

اعتقال مادورو يؤدي إلى الفوضى في أمريكا اللاتينية

في سياق متصل، توقع الباحث منير أديب أن يؤدي اعتقال مادورو إلى حالة من الفوضى في قارة أمريكا اللاتينية، وقد ينشأ عن ذلك حركات جهادية مشابهة لتنظيم داعش. ولفت إلى أن التاريخ يثبت أن التدخلات العسكرية تؤدي إلى فوضى سياسية وإرهاب، كما حدث في العراق وليبيا.

اعتقال مادورو جريمة مركبة

الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي، أكد أن الاعتقال يمثل انتهاكًا لعدة مواد في القانون الدولي، ويجمع بين العدوان على دولة ذات سيادة والخطف الدولي. كما أشار إلى أن الاعتقال ينتهك مبدأ الحصانة المطلقة لرؤساء الدول، وهو ما أكدت عليه محكمة العدل الدولية.

وأضاف أن العملية العسكرية ليست مجرد تحرك أمني، بل هي حرب احتلال تستهدف ثروات فنزويلا، حيث قامت القوات الأمريكية بعمليات قصف قبل الاعتقال. واعتبر أن مجلس الأمن عاجز عن اتخاذ أي إجراءات فعالة، خاصة مع استخدام الولايات المتحدة للفيتو.

أوضح مهران أن الدوافع الحقيقية للاعتقال مرتبطة بالسيطرة على الثروات الطبيعية الفنزويلية، محذرًا من أن ما حدث لمادورو قد يتكرر مع أي رئيس آخر يرفض الهيمنة الأمريكية. ودعا إلى ضرورة تشكيل تحالف دولي لدعم فنزويلا والحفاظ على السيادة الوطنية، مشددًا على أهمية موقف قوي من الدول العربية والإسلامية لوقف هذه الانتهاكات.