يشهد التعاون بين مصر وقطر في مجالات البترول والغاز تطورًا ملحوظًا مؤخرًا، حيث يهدف الطرفان لتعزيز الشراكات الاستراتيجية في قطاع الطاقة وتأمين احتياجات الأسواق المحلية، خاصة مع التحديات العالمية المتعلقة بأسعار الغاز الطبيعي.
التعاون المصري-القطري في البترول والغاز يعكس تقاربًا في الرؤى والمصالح، ويمهد لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية في قطاع حيوي يؤثر على الأمن الاقتصادي للبلدين. مع استمرار المباحثات حول توريد الغاز والاستثمارات المشتركة، من المتوقع أن تتوسع الشراكة خلال السنوات القادمة، مما يعزز استقرار أسواق الطاقة في المنطقة.
التعاون يأتي في وقت حساس، حيث تسعى مصر لتعزيز أمنها الطاقي مع زيادة استهلاك الغاز الطبيعي، خاصة في قطاعات الكهرباء والصناعة، في ظل تراجع نسبي في الإنتاج من بعض الحقول الرئيسية.
شراكة متنامية في قطاع البترول والغاز
تشمل مجالات التعاون بين مصر وقطر الاستكشاف والإنتاج وتبادل الخبرات الفنية والاستثمار المشترك، حيث تُعتبر قطر من أكبر الدول المصدّرة للغاز الطبيعي المسال عالميًا، بينما تمتلك مصر بنية تحتية متقدمة تشمل محطات الإسالة وشبكات النقل والتوزيع.
شهدت الفترة الأخيرة مباحثات مكثفة على المستوى الوزاري بين الجانبين، حيث ركزت على تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة وفتح مجالات جديدة للاستثمارات القطرية في قطاع البترول والغاز المصري، سواء في المناطق البحرية أو البرية.
استثمارات قطرية في مناطق الاستكشاف المصرية
دخلت شركة QatarEnergy، الذراع الوطنية للطاقة في قطر، السوق المصري من خلال الاستحواذ على حصص في عدة مناطق استكشاف، بالشراكة مع شركات عالمية كبرى، مما يعكس ثقة الجانب القطري في الفرص المتاحة لقطاع الغاز المصري، خاصة في منطقة شرق المتوسط.
تمثل هذه الاستثمارات خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون طويل الأجل، ليس فقط على مستوى الإنتاج، ولكن أيضًا في نقل التكنولوجيا والخبرات وتطوير الكوادر الفنية.
تأمين شحنات الغاز… محور رئيسي للتعاون
في هذا الإطار، يأتي ملف تأمين شحنات الغاز الطبيعي المسال كأحد أهم محاور التعاون بين القاهرة والدوحة، حيث تم بحث إمكانية إبرام اتفاقات لتوريد شحنات LNG لدعم احتياجات السوق المصرية، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية.
تسعى مصر من خلال هذه المباحثات إلى تنويع مصادر استيراد الغاز وعدم الاعتماد على مورد واحد، مما يضمن استقرار الإمدادات وتقليل مخاطر تقلبات الأسواق العالمية، بينما تمثل قطر خيارًا استراتيجيًا نظرًا لقدراتها الإنتاجية الكبيرة.
مذكرات تفاهم وآفاق لعقود طويلة الأجل
تم توقيع مذكرات تفاهم تهدف لوضع إطار عام للتعاون في مجال تجارة الغاز الطبيعي وفتح الباب لعقود توريد طويلة الأجل، بما يحقق مصالح الطرفين على المدى المتوسط والبعيد.
العقود طويلة الأجل تُعتبر أحد الخيارات التي تدرسها مصر بعناية، خاصة في ظل سعيها لتحقيق توازن بين تأمين الإمدادات والحفاظ على استدامة التكاليف، في وقت تشهد فيه أسواق الغاز العالمية حالة من عدم الاستقرار.
أبعاد استراتيجية للتعاون
يعتبر خبراء أن التعاون المصري-القطري في مجال الطاقة يتجاوز كونه تعاونًا تجاريًا، بل يحمل أبعادًا استراتيجية تتعلق بتعزيز الأمن الطاقي لمصر وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع البترول، مع التأكيد على أهمية دعم التكامل الإقليمي في أسواق الغاز والاستفادة من الخبرات القطرية في صناعة الغاز المسال.
مؤخراً، وقعت مصر وقطر مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة، وعلى رأسها مبيعات واستيراد الغاز الطبيعي المُسال، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين لتأمين إمدادات الغاز وتنويع مصادر الطاقة.
المذكرة وقّعها المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، والمهندس سعد بن شريدة الكعبي وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، بحضور السفير وليد الفقي سفير مصر في الدوحة، والمهندس محمود عبد الحميد العضو المنتدب التنفيذي لشركة «إيجاس».
تهدف المذكرة إلى توسيع التعاون في توفير شحنات الغاز الطبيعي المُسال لمصر، دعمًا لخطط تأمين احتياجات السوق المحلي، بالتوازي مع جهود زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز.
كما تمثل المذكرة تأكيدًا لتوسع أنشطة شركة «قطر للطاقة» في مصر، خاصة بمناطق البحر المتوسط، مع خطط لضخ استثمارات جديدة وحفر آبار استكشافية خلال السنوات الخمس المقبلة بالتعاون مع شركات عالمية.
وفي نفس السياق، وقعت «إيجاس» و«قطر للطاقة» الآلية التنفيذية لتوريد عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال القطري، على أن يتم تسليمها في مينائي السخنة ودمياط، وفقًا للاتفاق المبرم بين الجانبين.


التعليقات