فنزويلا تعتبر من أغنى الدول في العالم من حيث احتياطات النفط، حيث تملك نحو 303 مليارات برميل، وهو ما يمثل حوالي خُمس الاحتياطيات العالمية. لكن رغم هذه الثروة، إنتاج النفط في البلاد ضعيف جدًا، حيث لا يتجاوز مليون برميل يوميًا، أي أقل من 1% من الإنتاج العالمي. هذا يضع فنزويلا في وضع فريد بين الدول المنتجة، لكنه يكشف عن الفجوة الكبيرة بين ما تملكه البلاد وما تنتجه فعليًا.
عند مقارنة فنزويلا بالدول العربية الكبرى، نجد أن المملكة العربية السعودية تتصدر قائمة كبار المنتجين بإنتاج يصل إلى 11 مليون برميل يوميًا، مع احتياطيات تبلغ حوالي 268 مليار برميل. العراق يأتي بعد السعودية بإنتاج 4.7 مليون برميل يوميًا و148 مليار برميل من الاحتياطيات، بينما الكويت تملك 101 مليار برميل مع إنتاج يقارب 3 ملايين برميل يوميًا. الإمارات أيضًا لديها نحو 98 مليار برميل، مع إنتاج يبلغ 3.1 مليون برميل يوميًا.
وبالرغم من أن فنزويلا تملك احتياطيات أكبر من السعودية والعراق مجتمعة، إلا أنها تعاني من ضعف الإنتاج بسبب العقوبات الدولية، والأزمة الاقتصادية الحادة، ونقص الصيانة والاستثمار في البنية التحتية للطاقة. البيانات تشير إلى أن الإنتاج الحالي أقل من نصف ما كان عليه قبل تولي مادورو السلطة في 2013، وأقل من ثلث ذروة الإنتاج التاريخية التي بلغت 3.5 مليون برميل يوميًا.
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أشار إلى أن الولايات المتحدة ستستثمر مليارات الدولارات في إعادة تأهيل القطاع النفطي الفنزويلي، مستفيدة من قرب فنزويلا الجغرافي واحتياطياتها الوفيرة. الهدف من هذا التدخل هو زيادة الإنتاج تدريجيًا، وجعل فنزويلا مورداً أكبر للنفط على المستوى العالمي، مما قد يؤثر على أسواق النفط ويعيد تشكيل خريطة النفوذ بين الدول المنتجة.
النفط الفنزويلي يعتبر ثقيلًا وحامضيًا، ويتطلب معدات متقدمة وخبرة فنية لاستخراجه وتكريره. معظم مصافي التكرير الأمريكية مصممة للتعامل مع هذا النوع من النفط بشكل أكثر كفاءة مقارنة بالنفط الخفيف المحلي، مما يجعل استغلاله ذا أهمية استراتيجية للولايات المتحدة والدول التي تستورد الديزل والإسفلت ووقود المعدات الثقيلة.
أما بالنسبة لتحالف أوبك+، فمن المتوقع أن يلتزم بخططه لوقف زيادة الإنتاج خلال الربع الأول من 2026، دون أن تتأثر السياسة بالمخاطر المتزايدة في فنزويلا وأماكن أخرى. السعودية وروسيا تستمران في قيادة الاجتماعات الشهرية لمراجعة قرارات الإنتاج، سعيًا لضمان استقرار الأسواق العالمية أمام أي تقلبات محتملة.
على الرغم من تفوق فنزويلا على كبار المنتجين العرب من حيث الاحتياطيات، إلا أن إنتاجها الفعلي منخفض بشكل كبير، مما يقلل من تأثيرها على الأسواق العالمية. مع الاستثمارات الأمريكية المقترحة، قد تشهد البلاد تحسنًا تدريجيًا في الإنتاج، مما يعزز مكانتها المستقبلية بين كبار منتجي النفط ويجعلها لاعبًا مؤثرًا على الأسعار والتوازنات الجيوسياسية للطاقة على المستوى العالمي.


التعليقات