قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن الجنيه المصري يبدأ عام 2026 في وضع أفضل مقارنة بالسنوات الماضية، مدعومًا بإصلاحات مالية ونقدية جريئة نفذت منذ 2024، مما أدى إلى استقرار ملحوظ خلال 2025.

أوضح عبد العال أن الجنيه أنهى عام 2025 بارتفاع حوالي 6% أمام الدولار، ليستقر قرب مستوى 47.65 جنيه، مقارنة بـ 50.80 جنيه في بداية العام، مما يعكس تحسنًا في تدفقات النقد الأجنبي وزيادة الثقة في سوق الصرف.

وأشار إلى أن هذا التحسن يعتمد على عدة عوامل إيجابية، منها زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي وصلت إلى حوالي 33.9 مليار دولار خلال أول 10 أشهر من 2025، بالإضافة إلى تعافي قطاع السياحة وتحسن إيرادات قناة السويس، كما سجل صافي الأصول الأجنبية نحو 20.8 مليار دولار في أكتوبر 2025، وارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى حوالي 51 مليار دولار، مما يمنح البنك المركزي مرونة أكبر في مواجهة الصدمات الخارجية.

العامل القيمة
تحويلات المصريين بالخارج 33.9 مليار دولار
صافي الأصول الأجنبية 20.8 مليار دولار
الاحتياطي النقدي الأجنبي 51 مليار دولار

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكد عبد العال أن عام 2026 يحمل تحديات، أبرزها التزامات الدين الخارجي التي تقدر بنحو 32.3 مليار دولار، إضافة إلى حساسية السوق تجاه تحركات الأموال قصيرة الأجل، والتي قد تؤثر في حالة حدوث اضطرابات عالمية أو محلية.

أضاف أن الحفاظ على استقرار الجنيه يتطلب الالتزام بسياسة سعر صرف مرنة، بجانب التعاون المستمر مع صندوق النقد الدولي، لأن هذا يعزز ثقة المستثمرين.

فيما يتعلق بالتوقعات، رجّح عبد العال ثلاثة سيناريوهات لتحركات الجنيه خلال 2026؛ أولها السيناريو الأساسي الذي يتوقع استقرار سعر الصرف بين 46 و50 جنيهًا للدولار، بدعم من تدفقات الاستثمار وإيرادات السياحة، أما السيناريو المتفائل فيتوقع تراجع الدولار إلى مستويات بين 44 و48 جنيهًا بشرط استمرار انخفاض التضخم.

وفي المقابل، حذر من سيناريو المخاطر، الذي قد يشهد تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهًا في حال تعرض الاقتصاد لصدمات خارجية أو خروج مفاجئ للاستثمارات.

اختتم محمد عبد العال تصريحاته بالتأكيد على أن 2026 سيكون عامًا حاسمًا للجنيه المصري، مشددًا على أهمية تحويل التحديات إلى فرص من خلال تعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل الواردات، وجذب استثمارات مباشرة تخلق فرص عمل، بالإضافة إلى العمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لضمان استقرار السوق على المدى المتوسط والطويل.