قال الدكتور سيد قاسم، أستاذ التخطيط العمراني بجامعة أسيوط، إن معالجة مشكلة القمامة في الشوارع يجب أن تبدأ بفصل أنواع المخلفات، حيث أن ما يهم المواطن حاليًا هو المخلفات الصلبة المنزلية المنتشرة في الأحياء، وليس المخلفات الصحية أو مخلفات الصرف الصحي، ولكل نوع طريقة مختلفة في التعامل والتخلص الآمن منها.
وأوضح قاسم في تصريحات خاصة، أن وجود القمامة أمر طبيعي في أي مدينة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية إدارتها والتخلص منها، مشيرًا إلى أن الدول المتقدمة نجحت في تحويل القمامة من عبء بصري وصحي إلى مورد اقتصادي عبر نظام واضح للفرز من المنبع.
وأضاف أنه أجرى دراسات سابقة عن بعض المدن الأوروبية، مثل مدن في ألمانيا، حيث يتم تخصيص صناديق قمامة متنوعة داخل الأحياء والحدائق، بحيث يكون لكل نوع من المخلفات صندوق مستقل، سواء للزجاج أو المخلفات العضوية أو البلاستيك أو الورق، وهو ما يسهل عملية إعادة التدوير ويخفض التكلفة والجهد.
جمع القمامة الأهلي
وأشار أستاذ التخطيط العمراني إلى أن الوضع في مصر يختلف تمامًا، حيث ما زالت أغلب مقالب القمامة تضم جميع أنواع المخلفات مختلطة، مما يفتح الباب أمام ما يُعرف بجمع القمامة الأهلي، أو ما يقوم به “الزبالون”، موضحًا أنهم يخففون عبئًا كبيرًا عن الدولة، لكن المشكلة أنهم يأخذون المواد القابلة للبيع مثل البلاستيك والمعادن، ويتركون باقي المخلفات مبعثرة في الشوارع، ما يزيد من سوء المشهد البيئي.
وتطرق قاسم إلى أزمة إزالة صناديق القمامة من بعض الأحياء، مشيرًا إلى أن بعض الجهات لجأت إلى ذلك بدعوى اعتبارات أمنية أو تنظيمية، دون توفير بدائل حقيقية، مما أدى إلى إلقاء القمامة مباشرة في الشوارع والأرصفة، معتبرًا أن هذا القرار ساهم في تفاقم الأزمة بدلًا من حلها.
إعادة تنظيم منظومة جمع القمامة
وأكد أن الحل يكمن في إعادة تنظيم منظومة جمع القمامة داخل الأحياء، من خلال إنشاء نقاط تجمع ثابتة تضم عدة صناديق، تكون مؤمنة ومراقبة، ويتم التنسيق بينها وبين المحليات لرفع المخلفات بانتظام، مشددًا على أن القمامة تمثل ثروة كامنة في شكل غير مقبول إذا أُحسن استغلالها.
وأوضح أن طبيعة القمامة تختلف من حي إلى آخر ومن مستوى اجتماعي إلى آخر، فالقمامة في الأحياء الراقية تختلف عن الأحياء الشعبية، كما تختلف في المناطق السياحية عن المناطق السكنية، مما يتطلب حلولًا مرنة تتناسب مع طبيعة كل منطقة، مؤكدًا على أن إدارة المخلفات الصلبة يجب أن تُعامل باعتبارها خدمة عامة أساسية مثل الصحة والتعليم والمواصلات، داعيًا إلى تفعيل دور هيئات النظافة بالمحافظات، واستثمار ملف إعادة التدوير بشكل علمي ومنهجي، لما له من عائد اقتصادي وبيئي كبير على الدولة والمجتمع.


التعليقات