أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلًا جديدًا يسلط الضوء على أهمية المعادن الحرجة في الاقتصاد العالمي اليوم، مشيرًا إلى أن العالم يتجه بسرعة نحو التحول الطاقي لمواجهة تحديات التغير المناخي.

المعادن الحرجة تعتبر أساسية في هذا التحول، حيث تعتمد عليها السيارات الكهربائية والبطاريات وتوربينات الرياح. مع زيادة الطلب العالمي على تقنيات الطاقة النظيفة، أصبحت عناصر مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت ضرورية، وارتبطت أهميتها بتحقيق أهداف التنمية المستدامة مثل توفير طاقة نظيفة بأسعار معقولة وتعزيز النمو الاقتصادي.

المعادن الحرجة تشمل المواد التي لا غنى عنها للطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة. ورغم أنه لا يوجد تعريف عالمي موحد لمفهوم “الحرجية”، إلا أن أهمية هذه المعادن تتزايد مع تغير احتياجات المجتمع وتوفر المعروض منها. وفي معظم الأحيان، يتم تحديد المعادن الحرجة بناءً على معايير الأمن والسيطرة على الإمداد، والاستفادة الاستراتيجية.

الأمن والإمداد يعني أن المعادن تُعتبر حرجة عندما تكون نادرة ولكن ذات أهمية اقتصادية عالية، مما يجعل الاعتماد على الاستيراد أمرًا ضروريًا. بينما الاستفادة الاستراتيجية تشير إلى المعادن الوفيرة التي تملك الدول فيها مصلحة في استخدامها لتحقيق ميزة تنافسية. بعض الدول مثل كندا وأستراليا تستخدم هذه المعايير لتحديد المعادن الحرجة.

المعادن الحرجة تعتبر جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، من الهواتف المحمولة إلى تقنيات الطاقة المتجددة. تحتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى أكثر من 10 معادن مختلفة، بينما تحتاج السيارة الكهربائية إلى 8 معادن. كما أن هذه المعادن تدخل في مجالات الرعاية الصحية والتقنيات الطبية.

التحليل أشار إلى أن المعادن الحرجة ضرورية لتحقيق انتقال فعال نحو الطاقة المتجددة، مما يتطلب التوسع السريع في تقنيات الطاقة النظيفة. وقد شهد الطلب على هذه المعادن ارتفاعًا قويًا في عام 2024، مع زيادة ملحوظة في الطلب على الليثيوم والنيكل والكوبالت، على الرغم من تباطؤ انتشار المركبات الكهربائية في بعض الأسواق.

الإنتاج السريع للمعادن المستخدمة في البطاريات يعكس قدرة قطاع التعدين على تلبية الطلب المتزايد، مع نمو الإنتاج بشكل ملحوظ في الدول الكبرى المنتجة. في المقابل، تشير البيانات إلى أن مستقبل الطلب على هذه المعادن يعتمد على السياسات التي تتبناها الدول لتحقيق أهداف انبعاثات صفرية بحلول عام 2050.

التحول الأخضر يعني أيضًا إعادة تشكيل الاعتماد على الموارد الطبيعية، حيث تبرز المعادن الحرجة كمكون أساسي للنمو الصناعي والتكنولوجي. وبالتوازي، تتشكل خريطة جديدة للتجارة العالمية وسلاسل القيمة.

يمكن تلخيص الطلب على المعادن الحرجة حسب الصناعات الخضراء، حيث يعد الجرافيت من أكثر المعادن طلبًا في المركبات الكهربائية، بينما الزنك هو الأكثر استخدامًا في تقنيات الطاقة الريحية. أما النيكل فهو الأكثر أهمية لتقنيات الهيدروجين.

على الرغم من الطلب المتزايد على المعادن الحرجة، إلا أن الاستثمارات تواجه تحديات بسبب عدم اليقين في الأسواق. شهد الإنفاق على استكشاف المعادن انخفاضًا ملحوظًا، مما يؤثر على نمو الاستثمارات في هذا القطاع.

مركز المعلومات أكد أن تبني الصناعات الخضراء سيساهم في تحقيق الاستدامة البيئية وتقليل الانبعاثات الكربونية. لكن هناك تحديات يجب معالجتها، مثل تركيز الإنتاج في عدد قليل من الدول، مما قد يؤثر على الإمدادات والأسعار.

من الضروري تعزيز التعاون الدولي لزيادة المعروض من المعادن الحرجة وتسهيل نقل التكنولوجيا. الدول النامية الغنية بهذه المعادن يجب أن تستغل الطلب العالمي لتعزيز قدراتها في الاستخراج والتصنيع.