أشاد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ بتعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية، ورأوا أنها خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الضريبية وتخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

تعديلات قانون الضريبة على العقارات يمثل خطوة تشريعية محورية

أكد النائب محمد أبو النصر، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، أن تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية يعد خطوة تشريعية محورية تهدف لإعادة ضبط المنظومة الضريبية بما يتناسب مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، وأشار إلى أن هذا التعديل يأتي في إطار سعي الدولة لتطوير التشريعات المالية لتحقيق التوازن بين حقوق المواطنين وكفاءة إدارة الموارد العامة، دون تحميل المجتمع أعباءً إضافية غير مبررة، مما يعكس حرص الدولة على سياسات ضريبية عادلة وواقعية.

وأوضح أبو النصر أن التطبيق العملي للقانون القائم خلال السنوات الماضية كشف عن تحديات عدة، خاصة فيما يتعلق بإجراءات الحصر والتقدير، وطبيعة الإخطارات، وتعدد مسارات الطعن، مما أدى في بعض الحالات إلى غموض الموقف الضريبي للمكلفين وزيادة المنازعات، مؤكدًا أن التعديلات المقترحة تهدف لمعالجة هذه الإشكاليات من خلال وضع إطار قانوني أكثر وضوحًا واستقرارًا، مما يحد من التقديرات غير الدقيقة ويُرسخ قواعد العدالة والشفافية، ويتيح للمواطن التعامل مع المنظومة الضريبية بثقة واطمئنان.

وأشار أبو النصر إلى أن أحد الأهداف الأساسية للتعديل هو تعزيز البعد الاجتماعي للضريبة العقارية، من خلال حماية السكن الرئيسي للأسرة المصرية، لافتًا إلى أن الارتفاع الكبير في القيم الرأسمالية للعقارات وتكاليف البناء لم يقابله نمو مماثل في مستويات الدخول، مما يجعل إعادة النظر في حدود الإعفاء ومعايير التقييم أمرًا ضروريًا لتخفيف الأعباء عن المواطنين، وبخاصة الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، بما يحقق العدالة الضريبية ويوازن بين متطلبات التنمية واحتياجات المجتمع.

وأضاف أبو النصر أن التعديل يعيد تنظيم إجراءات الإخطار والطعن بما يضمن العلم القانوني الكامل للمكلف بنتائج الحصر والتقدير في آن واحد، ويمنحه فرصة حقيقية لممارسة حقه في الاعتراض وفق ضوابط ومواعيد واضحة، مما يقلل النزاعات الضريبية، ويحقق قدرًا أكبر من الاستقرار القانوني، ويعزز العلاقة بين المواطن والإدارة الضريبية على أسس من الثقة والوضوح.

واختتم النائب محمد عبدالعال أبو النصر تصريحاته بالتأكيد على أن أهمية تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية لا تقتصر على الجوانب المالية، بل تمتد إلى كونه أداة تشريعية لإصلاح المنظومة الحالية، وتحسين جودة التطبيق، وتعزيز الامتثال الطوعي، مما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويساهم في بناء نظام ضريبي أكثر عدالة وكفاءة واستدامة، يدعم جهود الدولة في التنمية الشاملة.

التعديلات خطوة ضرورية لتحقيق العدالة الضريبية

في السياق ذاته، أكد النائب محمد الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أهمية تعديلات قانون الضريبة العقارية، لأنها تمثل خطوة ضرورية لتحقيق العدالة الضريبية وتعزيز موارد الدولة دون الإضرار بمحدودي الدخل، موضحًا أن التعديلات المقترحة تأتي استجابة للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وتسعى لمعالجة عدد من التحديات العملية التي ظهرت عند تطبيق القانون بصيغته السابقة.

وأضاف الجندي أن قانون الضريبة العقارية يعد من القوانين المؤثرة بشكل مباشر على شريحة واسعة من المواطنين، سواء من ملاك الوحدات السكنية أو العقارية التجارية والإدارية، مما يستلزم أن يكون واضحًا ومتوازنًا ويأخذ في اعتباره البعد الاجتماعي، مشيرًا إلى أن التعديلات تستهدف إعادة تقييم آليات الحصر والتقدير، بما يضمن دقة احتساب الضريبة وربطها بالقيمة الحقيقية للعقار، مع مراعاة الفروق بين المناطق المختلفة ومستويات المعيشة.

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن من أبرز أهداف التعديلات تخفيف الأعباء عن المواطنين غير القادرين، من خلال توسيع نطاق الإعفاءات الضريبية أو رفع حد الإعفاء للسكن الخاص، بما يحمي محدودي ومتوسطي الدخل من أي آثار سلبية، مؤكدًا أن التعديلات تسعى لتبسيط الإجراءات الإدارية، مما يقلل من النزاعات بين الممولين ومصلحة الضرائب العقارية، ويساهم في تعزيز الثقة بين المواطن والدولة.

وأكد الجندي على ضرورة تعزيز البُعد الاجتماعي للضريبة من خلال رفع حد الإعفاء للسكن الخاص الرئيسي إلى 50 ألف جنيه صافي قيمة إيجارية سنوية، مع ربط إمكانية مراجعته بالمتغيرات الاقتصادية باعتباره ضرورة معيشية لا وعاء للثروة، فضلًا عن ضرورة وضع مدد زمنية واضحة لإعادة التقدير من سنة إلى ثلاث سنوات، وإلزام المصلحة بالإعلان المسبق عن أسس ومعايير التقدير قبل التطبيق، بجانب إتاحة الطعن على نتائج الحصر وليس فقط على التقدير، وكذلك السماح بالطعن الإلكتروني وتيسير إجراءات الإيداع.

وشدد عضو مجلس الشيوخ على ضرورة تخفيف الأعباء في حالات التهدم أو تعذر الانتفاع، ورفع الضريبة تلقائيًا دون إرهاق المواطن بطلبات أو إجراءات معقدة، لافتًا إلى أن دعمه للمشروع لا يمنع تسجيل بعض الملاحظات التحفظية، وفي مقدمتها اتساع هامش السلطة التقديرية في تحديد القيمة الإيجارية، واستمرار وجوب سداد الضريبة رغم الطعن، مما قد يشكل عبئًا على المكلفين، والحاجة لمزيد من الدقة في التفرقة بين السكن الخالص والاستخدامات الاستثمارية، تفاديًا لإشكالات عملية عند التطبيق.

وطالب الجندي بوضع ضمانات واضحة تكفل توحيد معايير التقدير ومنع أي تفاوت في التطبيق، مع التأكيد على مراعاة الحالات التي لا يحقق فيها العقار دخلًا فعليًا، بجانب إعادة النظر في استمرار وجوب أداء الضريبة رغم الطعن عليها، خاصة في الحالات الاجتماعية الخاصة، بالإضافة إلى ضرورة إصدار تعليمات تنفيذية محددة تفرق بوضوح بين السكن الخالص والاستخدامات المختلفة، سواء الاستثمارية أو السكنية.

التعديلات لترسيخ العدالة الاجتماعية والانضباط المالي

من جانبه، قال الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، خبير الإدارة المحلية، إن تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية تأتي في إطار سعي الدولة لترسيخ العدالة الاجتماعية والانضباط المالي، وتحقيق التوازن بين مصالح الدولة وحقوق المواطنين.

وأشار فرحات إلى أن القانون الأصلي 196 لسنة 2008 كان له أثر إيجابي على تنظيم تحصيل الضرائب العقارية، لكنه واجه تحديات عدة في التطبيق، خاصة فيما يتعلق بأسعار العقارات وتصنيف الوحدات السكنية والتجارية، مشيرًا إلى أن التعديلات الحالية تهدف لتحديث قواعد احتساب الضريبة بما يتناسب مع التغيرات الكبيرة التي شهدها سوق العقارات خلال السنوات الماضية، خاصة مع الانتعاش العمراني والتوسع في المشروعات السكنية الجديدة.

وأكد فرحات أن الهدف الرئيسي من هذه التعديلات هو تحقيق العدالة الضريبية، بحيث تتحمل الوحدات العقارية الكبيرة والقيم المرتفعة حصتها المناسبة من الضريبة، بينما يتم تخفيف العبء عن المواطنين ذوي الدخل المحدود، موضحًا أنه من المهم أن تكون الضريبة عادلة ومرنة، بحيث لا تثقل كاهل المواطن البسيط، وفي الوقت نفسه توفر للدولة الموارد اللازمة لتطوير البنية التحتية والمرافق العامة.

ولفت نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن التعديلات تتضمن أيضًا تبسيط إجراءات التقييم والتحصيل، مما يسهم في تقليل النزاعات بين الممولين والإدارات الضريبية، ويحفز الالتزام الطوعي بدفع الضريبة، حيث أظهرت التجربة العملية أن تبسيط الإجراءات وتقليل التعقيد الإداري يؤديان لزيادة إيرادات الدولة من الضرائب العقارية دون الحاجة لفرض أعباء إضافية على المواطنين.

وشدد فرحات على أن القانون الجديد يجب أن يقترن بسياسات تحفيزية لتشجيع الاستثمار في القطاع العقاري، مثل منح إعفاءات محدودة للعقارات التي يتم تطويرها أو ترميمها، وتشجيع البناء على الأراضي الفارغة، مما يسهم في تنظيم السوق العقاري ودعم الاقتصاد الوطني، مشددًا على أن تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية تمثل خطوة هامة نحو تحقيق استدامة الموارد المالية للدولة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف، سواء الدولة أو المواطنين، في إطار واضح وشفاف يضمن توازن المصالح ويحفز التنمية الاقتصادية في مصر.