قال الدكتور حمدي عرفه، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، إن مشكلة القمامة المنتشرة في الشوارع والأماكن العامة لم تعد مجرد منظر غير حضاري، بل أصبحت أزمة تحتاج لإدارة محلية قوية ومحاسبة مؤسسية، قبل أن تكون مجرد سلوك فردي، وأوضح أن تراكم المخلفات يعكس خللاً واضحاً في التخطيط والمتابعة وتحديد المسؤوليات داخل منظومة المحليات.
وأضاف عرفه أن الأحياء هي الجهة المسؤولة عن ملف النظافة، ويجب عليها الإشراف اليومي ومتابعة شركات الجمع، وتطبيق القوانين، مشيراً إلى أن غياب الرقابة الفعالة وضعف الإمكانيات في بعض الأحياء أدى إلى تراجع مستوى الخدمة، مما ترك الشوارع دون إدارة حقيقية.
غياب المسؤول المحدد
أوضح عرفه أن تداخل الاختصاصات بين الحي والمحافظة وشركات النظافة أدى إلى عدم وجود مسؤول محدد، مما سمح باستمرار التقصير دون محاسبة، ولفت إلى أن بعض عقود شركات النظافة تفتقر إلى معايير أداء واضحة وآليات رقابة صارمة، مما يجعلها أحياناً مجرد التزام مالي دون خدمة حقيقية.
وأكد الدكتور حمدي عرفه أن تحميل المواطن وحده مسؤولية القمامة أمر غير عادل، مشدداً على ضرورة أن يكون المواطن شريكاً في الحل، لكنه لن يستطيع الالتزام في ظل نقص صناديق القمامة، وعدم انتظام الجمع، وضعف التوعية، وغياب الردع المنظم والعادل.
آثار صحية وبيئية واقتصادية خطيرة
لفت عرفه إلى أن استمرار هذه الظاهرة يؤدي إلى آثار صحية وبيئية واقتصادية خطيرة، تشمل انتشار الأمراض، وتلوث البيئة، وتشويه المشهد الحضاري، وانخفاض قيمة العقارات، وتراجع الشعور بالانتماء والمسؤولية العامة.
وشدد على أن الحل يبدأ من إرادة إدارية حقيقية، داعياً إلى إعادة هيكلة منظومة المخلفات الصلبة، وتحديد مسؤول مباشر عن النظافة في كل حي مع محاسبة فورية، وربط أجور شركات النظافة بمؤشرات أداء فعلية، وتفعيل الرقابة اليومية باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وأشار إلى أهمية إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في منظومة الجمع وإعادة التدوير، والتوسع في اقتصاد التدوير لتحويل القمامة من عبء إلى مورد، مؤكداً أن النظافة حق أصيل للمواطن، وأحد معايير نجاح الإدارة المحلية وبناء دولة حديثة تحترم الإنسان والمكان.


التعليقات