تناولت بعض الصحف العالمية تداعيات الهجمات الأمريكية على فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، مشيرة إلى أن الهدف الرئيسي هو السيطرة على نفط البلاد، مما أعطى دونالد ترامب فرصة لتوسيع إمبراطوريته النفطية.
في تقرير لجريدة “ذا جارديان” البريطانية، تم الإشارة إلى أن الأجواء في فنزويلا كانت مشحونة بالقنابل الأمريكية، حيث تم اختطاف زعيم أجنبي وأعلن ترامب أنه سيتولى إدارة البلاد. واعتبرت الجريدة أن ترامب يتميز بصراحته، على عكس رؤساء آخرين اعتادوا استخدام لغة حقوق الإنسان والديمقراطية لتغطية مصالحهم الذاتية، حيث كان هدفه واضحًا وهو السيطرة على النفط الفنزويلي.
النخب الأمريكية تأخذ الأمريكيين من كارثة إلى أخرى
وذكر المحلل السياسي أوين جونز في المقال نفسه، أن النخب الأمريكية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي شعرت بأنها لا تقهر عسكريًا، وأن نموذجها الاقتصادي هو نهاية التطور البشري. وقد أدت هذه الثقة الزائدة إلى الكوارث في العراق وأفغانستان وليبيا، بالإضافة إلى الانهيار المالي في 2008، حيث وعدت هذه النخب شعوبها بالأحلام الوردية وسحبتهم من أزمة لأخرى، مما نتج عنه ظهور “ترامبية” تعكس خيبة الأمل الجماعية.
لكن الاستجابة لهذا الانحدار تحت شعار “أمريكا أولًا” كانت بالابتعاد عن الهيمنة العالمية وبناء إمبراطورية أمريكية في نصف الكرة الغربي.
ترامب يتبنى سياسة إخضاع الجيران وسرق مواردهم
اختتم الكاتب بأن انغماس ترامب في الطموحات الروسية في أوكرانيا ليس مفاجئًا، مشيرًا إلى تقارير سابقة عن اقتراح روسيا بمنح الولايات المتحدة المزيد من النفوذ في فنزويلا مقابل انسحابها من أوكرانيا. وبذلك، يبدو أن هناك نظامًا عالميًا جديدًا يتشكل، حيث تستخدم الأنظمة الاستبدادية القوة للسيطرة على جيرانها وسرقة مواردهم، مما كان يبدو سابقًا خيالًا بائسًا أصبح الآن واقعًا.
ترامب يمتلك إمبراطورية نفطية خاصة
في سياق متصل، نشر خافيير بلاس، الصحفي المتخصص في الطاقة، مقالًا بجريدة بلومبيرج بعنوان “ترامب يمتلك الآن إمبراطوريته النفطية الخاصة”. حيث أشار إلى أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة وكندا ودول أمريكا الجنوبية يعتمد على مبدأ مونرو، والذي يعتبر النصف الغربي من الكرة الأرضية مجالًا حيويًا لأمريكا، وهذه الدول تشكل نحو 40% من إنتاج النفط العالمي، مما يعزز من نفوذ ترامب الاقتصادي.
دول أمريكا اللاتينية الغنية بالنفط هدف أمريكي
وأضاف بلاس أن الإمبراطورية النفطية لا تتعلق فقط بالاحتياطيات الجوفية، بل أيضًا بالبراميل التي تتدفق إلى السوق، حيث يمتلك ترامب نفوذًا لم يمتلكه أي رئيس أمريكي منذ فرانكلين روزفلت. السيطرة على نفط فنزويلا تمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط، حيث تستطيع رفض العروض الروسية للوصول إلى الثروات النفطية.
واختتم بلاس بالقول إن كل دولة غنية بالنفط في أمريكا اللاتينية مهمة بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية الجديدة، لكن فنزويلا تمثل مكسبًا كبيرًا، ليس فقط بسبب إنتاجها الحالي الذي يبلغ نحو مليون برميل يوميًا، ولكن أيضًا بسبب ما كانت تنتجه في الماضي، حيث تجاوز الإنتاج 3.7 مليون برميل يوميًا في ذروته عام 1970. كما أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفط في العالم، حيث يقدر الاحتياطي المؤكد بأكثر من 300 مليار برميل، أي حوالي 17% من الإجمالي العالمي.


التعليقات