أكد الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن الدولة بالفعل نفذت مشروعات قومية كبيرة، مثل مشروعات النقل والمتحف المصري الكبير، لكنه أشار إلى أن بعض هذه المشروعات تحتاج لوقت طويل حتى تعود بعائد اقتصادي، بينما الوضع الحالي يتطلب عوائد أسرع.

وفي تصريحات خاصة، أوضح الإدريسي أن الاقتصاد المصري في هذه المرحلة يحتاج لمشروعات تحقق عوائد سريعة وتوفر فرص عمل، وتساعد في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية.

الصناعات الغذائية.. عائد سريع وأولوية قصوى

أشار الإدريسي إلى أن مشروعات الصناعات الغذائية تعتبر من أفضل الخيارات لتحقيق عائد سريع، حيث يمكن للمصنع أن يبدأ في تحقيق أرباح خلال عام أو عامين من التشغيل، كما أن السوق دائمًا بحاجة للاستهلاك الغذائي، سواء كان من إنتاج زراعي أو حيواني أو صناعات غذائية، مما يجعل هذه المشروعات آمنة ومستدامة.

بدائل أخرى.. إعادة إحياء مصانع قطاع الأعمال العام

واقترح الإدريسي بديلًا مهمًا يتمثل في إعادة استغلال مصانع قطاع الأعمال العام المتعثرة بدلاً من تصفيتها، من خلال تغيير النشاط الإنتاجي أو الشراكة مع القطاع الخاص، أو الاحتفاظ بحصة للدولة مع إدارة محترفة، وأكد أن تصفية المصانع ليست دائمًا الحل الأفضل، لأنها تؤدي لفقدان العمالة وخسارة الأصول القائمة، بينما تطويرها قد يحقق عوائد أفضل ويقلل المديونية.

الحل في إشراك القطاع الخاص

وشدد الإدريسي على أن الدولة لا يجب عليها أن تتحمل وحدها عبء إنشاء المصانع، موضحًا أنه لا توجد حكومة في العالم تستطيع تنفيذ كل المشروعات بنفسها، وأكد أن الحل يكمن في تحفيز القطاع الخاص من خلال تقديم حوافز استثمارية حقيقية، وتخصيص أراضٍ صناعية، والمساهمة في البنية التحتية، والدخول في شراكات بين الدولة والقطاع الخاص، بحيث يقوم القطاع الخاص بالبناء والإنتاج والتشغيل، ويحقق أرباحًا بينما تستفيد الدولة من وجود صناعة استراتيجية محلية.

وأوضح أن العديد من الدول النامية نجحت في توطين عدد من الصناعات، مثل صناعة ألبان الأطفال، من بينها تايلاند والبرازيل، مؤكدًا أن إشراك القطاع الخاص كان العامل الحاسم في نجاح هذه التجارب.