أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا مساء اليوم الأربعاء عن احتجاز ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا في شمال المحيط الأطلسي.

ووفقًا لشبكة «الشرق – بلومبرج»، قال وزير الدفاع الأمريكي عقب الاحتجاز إن الحصار المفروض على النفط الفنزويلي لا يزال ساريًا.

وأضاف الجيش الأمريكي أنه تم السيطرة على ناقلة لا ترفع علمًا تابعة لما يسمى “أسطول الظل” وكانت تقوم بأنشطة غير قانونية في منطقة الكاريبي.

السيطرة على 40% من النفط العالمي

تناولت الصحف العالمية تداعيات الهجمات الأمريكية على فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته من منظور اقتصادي، مشيرة إلى أن الرغبة الأمريكية في السيطرة على نفط فنزويلا كانت وراء تلك العمليات، مما منح دونالد ترامب فرصة لبناء إمبراطوريته النفطية الخاصة.

من جانبها، نشرت صحيفة “ذا جارديان” البريطانية تقريرًا قالت فيه: “بينما كانت سماء فنزويلا تتلألأ بالقنابل الأمريكية، كنا نشهد أعراض الإمبراطورية الأمريكية المتدهورة؛ حيث اختطفت الولايات المتحدة زعيمًا أجنبيًا، وأعلن ترامب أنه سيدير فنزويلا”

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب يتميز بوضوحه، على عكس رؤساء الولايات المتحدة السابقين الذين كانوا يخفون مصالحهم تحت غطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث أظهر ترامب أن الهدف هو السيطرة على النفط الفنزويلي.

النخب الأمريكية تأخذ الأمريكيين من كارثة إلى أخرى

وأضافت الجريدة في مقال كتبه المحلل السياسي أوين جونز: عندما انهار الاتحاد السوفييتي، أقنعت النخب الأمريكية نفسها بأنها لا تقهر عسكريًا، وأن نموذجها الاقتصادي يمثل نهاية التنمية البشرية

وقد أدت هذه الغطرسة إلى الكوارث في العراق وأفغانستان وليبيا، وكذلك الانهيار المالي في عام 2008، حيث وعدت النخب الأمريكية شعوبها بأحلام وردية ثم جرتها من كارثة إلى أخرى، مما أدى إلى ظهور الترامبية من خيبة الأمل الجماعية.

ولكن الاستجابة لانحدار الولايات المتحدة تحت شعار “أمريكا أولًا” تعني التخلي عن الهيمنة العالمية لصالح تشكيل إمبراطورية أمريكية في نصف الكرة الغربي.

ترامب يتبنى سياسة إخضاع الجيران وسرقة مواردهم

واختتم الكاتب مقاله بالقول: إن انغماس ترامب في الطموحات الروسية في أوكرانيا ليس مفاجئًا، ففي عام 2019، أفادت التقارير أن روسيا عرضت نفوذًا أمريكيًا أكبر في فنزويلا مقابل انسحاب الولايات المتحدة من أوكرانيا، ولا أحد يعلم ما إذا كانت قد تمت مثل هذه الصفقة، ولكن المؤكد هو أن نظامًا عالميًا جديدًا يتشكل

إنها منطقة تستخدم فيها القوى الاستبدادية القوة الغاشمة لإخضاع جيرانها وسرقة مواردهم، وما كان يبدو سابقًا كخيال بائس أصبح واقعًا ملموسًا، والسؤال هو ما إذا كانت لدينا الوسائل والرغبة والقدرة على مواجهة ذلك.

ترامب يمتلك إمبراطورية نفطية خاصة

وفي نفس السياق، نشرت جريدة بلومبيرج مقالًا للصحفي خافيير بلاس بعنوان “ترامب يمتلك الآن إمبراطوريته النفطية الخاصة”.

وقال بلاس: إن إنتاج النفط في الولايات المتحدة وكندا ودول أمريكا الجنوبية يعتمد على مبدأ مونرو، الذي يعتبر النصف الغربي من الكرة الأرضية منطقة حيوية للولايات المتحدة، وتشكل هذه الدول نحو 40% من إنتاج النفط العالمي، مما يعني أن ترامب يمتلك الآن إمبراطورية نفطية خاصة به

دول أمريكا اللاتينية الغنية بالنفط هدف أمريكي

وأضاف: لا أقصد بالإمبراطورية النفطية تلك الاحتياطيات التي تحتاج إلى وقت ومال لتطويرها، بل تلك البراميل التي تتدفق إلى السوق، حيث أصبح ترامب يمتلك نفوذًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا لم يمتلكه أي رئيس أمريكي منذ فرانكلين روزفلت في الأربعينيات

وأشار إلى أن الاستيلاء على نفط فنزويلا يمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط أخرى، وهي القدرة على رفض عروض الوصول إلى الثروات النفطية الأخرى، بعد أن لوح الكرملين باحتياطياته النفطية كإغراء في المحادثات مع البيت الأبيض.

واختتم بلاس مقاله بالقول: كل دولة غنية بالنفط في أمريكا اللاتينية تمثل أهمية للسياسة الخارجية الأمريكية الجديدة، لكن فنزويلا تعتبر مكسبًا كبيرًا، ليس فقط بسبب إنتاجها الحالي الذي يبلغ نحو مليون برميل يوميًا، بل أيضًا لما كانت تنتجه في الماضي، والذي تجاوز 3.7 مليون برميل يوميًا في ذروة إنتاجها عام 1970، وما يمكن أن تنتجه مرة أخرى

وفقًا لتقارير إعلامية، تمتلك فنزويلا اليوم أكبر احتياطي نفط بالعالم، حيث يقدر الاحتياطي المؤكد بما يزيد عن 300 مليار برميل وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، أي ما يعادل حوالي 17% من مجموع الاحتياطي العالمي.