تشير التقارير إلى أن الذهب يقترب من تجاوز سندات الخزانة الأمريكية ليصبح أكبر أصل احتياطي تحتفظ به الحكومات، وهذا يعكس تحولًا كبيرًا في خريطة الاحتياطيات العالمية، ويعود ذلك لارتفاع أسعار الذهب وزيادة مشتريات البنوك المركزية منه.
الذهب يقترب من تجاوز 3.88 تريليون دولار من السندات الأمريكية
أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن احتياطيات الذهب الرسمية التي تحتفظ بها الحكومات الأجنبية تقترب من قيمة حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، والتي تقدر بنحو 3.88 تريليون دولار، ويرجع ذلك إلى الارتفاع الكبير في أسعار الذهب وشراء البنوك المركزية له.
إذا استمر الوضع على ما هو عليه، قد يتجاوز الذهب السندات الأمريكية بحلول نهاية 2023، مما يعني تراجع جاذبية أدوات الدين الأمريكية كملاذ احتياطي أول.
يرى المحللون أن هذا التحول يعكس إعادة ترتيب أولويات النظام المالي العالمي، حيث أصبحت الحماية من التضخم ومخاطر تقلب العملات أكثر أهمية من البحث عن العوائد.
حذر وترقب في الأسواق والحكومات
تتابع الحكومات والأسواق المالية هذه التطورات بحذر، لأنها قد تؤثر بشكل كبير على أسواق العملات والدين وتدفقات رؤوس الأموال، ورغم عدم وجود تصريحات رسمية من البنوك المركزية، إلا أن المحللين يرون أن هذا الصمت قد يكون نهجًا حذرًا في انتظار تأكيد البيانات بنهاية العام.
كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا بإمكانية تراجع هيمنة الدولار في الاحتياطيات العالمية، حيث تتجه بعض الدول لتنويع أصولها عبر الذهب وأصول أخرى أقل ارتباطًا بالدولار.
العودة إلى مشهد 1996
ليس هذا أول مرة يتفوق فيها الذهب على سندات الخزانة الأمريكية، فقد حدث ذلك آخر مرة في 1996 قبل أن يبدأ الدولار والسندات الأمريكية في الهيمنة كأدوات احتياطية.
اليوم، وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود، تعود الصورة في سياق مختلف يتسم بارتفاع التضخم والتوترات الجيوسياسية، مما يعيد الاعتبار للأصول الملموسة مثل الذهب.
الأصول الرقمية ضمن المشهد الأوسع
في نفس السياق، يظهر أداء الأصول الرقمية كجزء من هذا التحول، حيث يتم تداول عملة بيتكوين حاليًا قرب مستوى 92,712 دولار، بقيمة سوقية تقترب من 1.85 تريليون دولار، رغم تراجعها بنحو 24% خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
الذهب في مواجهة الاضطرابات العالمية
يرى المحللون أن تصاعد التوترات الجيوسياسية والضغوط التضخمية يدفع المستثمرين والبنوك المركزية لزيادة الاعتماد على الأصول الملموسة مثل الذهب كوسيلة للتحوط من المخاطر المتزايدة.
يمتاز الذهب بأنه أصل لا يرتبط بدولة معينة، ولا يتأثر بشكل مباشر بالسياسات أو القرارات الكبرى، مما يجعله خيارًا مفضلًا في فترات عدم الاستقرار، ويشير هذا إلى أن الاعتماد على الدولار يواجه تحديات حقيقية.
في وقت يستعد فيه الذهب لاستعادة دوره كمحور استراتيجي لإدارة الثروة، فإن اقترابه من تجاوز سندات الخزانة الأمريكية كأكبر أصل احتياطي عالمي قد يشكل نقطة تحول تاريخية في النظام المالي الدولي.


التعليقات