يستعد سوق الذهب والفضة لاختبار مهم الأسبوع المقبل، حيث حذر المحلل مايكل هسوه من “دويتشه بنك” من ضغوط قد تؤثر على الأسعار بسبب إعادة التوازن السنوية لمؤشر بلومبرج للسلع.

تأتي هذه التوقعات في وقت تشهد فيه الأسواق تحركات من صناديق غير نشطة تهدف لتقليل استثماراتها في الذهب والفضة بعد الأداء الجيد لهما في 2025، وذلك وفقاً لقواعد المؤشر التي تمنع أي سلعة من الاستحواذ على أكثر من 15% من الوزن الكلي للمؤشر لضمان التنوع.

من المتوقع أن ينخفض الوزن المستهدف للذهب في مؤشر “BCOM” بشكل كبير من 20.4% إلى 14.9%، مما يعني “بيع قسري” لنحو 2.4 مليون أونصة من الذهب خلال خمسة أيام تداول.

يعتقد خبراء “دويتشه بنك” أن هذا التدفق النقدي قد يؤثر على سعر الذهب، حيث قد ينخفض بين 2.5% إلى 3%، مما قد يدفعه لمستويات دعم قريبة، خاصة أن الفضة تواجه أيضاً ضغوطاً مماثلة بعد أن زادت أوزانها في المؤشر بسبب ارتفاع أسعارها العام الماضي.

على الرغم من وجود ضغوط واضحة، أشار مايكل هسوه إلى أن العلاقة بين إعادة التوازن وحركة الأسعار ليست ثابتة، مستشهداً بما حدث في 2025، حيث استمر سعر الذهب في الارتفاع رغم تقليص الأوزان، مدفوعاً بالطلب القوي من المشترين والبنوك المركزية.

لكن بيانات 2021 إلى 2024 أظهرت أن إعادة التوازن غالباً ما تؤدي لتقلبات في الأسعار، مما يجعل الأسبوع الثاني من يناير 2026 فترة مهمة للمستثمرين الذين يبحثون عن فرص عند التراجعات.

وفي هذا السياق، يبدو أن السلع الأخرى مثل الكاكاو والنفط الخام والغاز الطبيعي ستكون المستفيدة الأكبر من هذه التعديلات، حيث من المتوقع أن تشهد تدفقات شرائية لزيادة أوزانها في المؤشر.

هذا التعديل السنوي هو جزء من ديناميكية الأسواق العالمية التي تدير أصولاً ضخمة مرتبطة بمؤشر “بلومبرج”، مما يخلق فجوات مؤقتة بين العرض والطلب، ولا تعكس دائماً التغيرات في الأساسيات الاقتصادية طويلة الأجل للذهب كملاذ آمن في ظل الأوضاع الجيوسياسية الحالية.

على الرغم من التحذيرات، لا تزال التوقعات العامة للبنوك الكبرى لعام 2026 إيجابية، حيث رفع “دويتشه بنك” توقعاته لسعر الذهب إلى 4450 دولاراً كمتوسط للعام، مع إمكانية الوصول إلى 5000 دولار في حال استمر ضعف الدولار وزيادة عدم اليقين بشأن سياسات الفيدرالي الأمريكي.

كما يُنظر إلى التراجع المتوقع الأسبوع المقبل كفرصة “تصحيح صحي” يساعد على تقليل تخمة الشراء ويعزز من فرص الارتفاع المدعومة بالطلب الصيني المستمر ومخاوف من الرسوم الجمركية التي قد يفرضها الرئيس الأمريكي.

تظل الفضة “الحصان الأسود” في هذه المعادلة، حيث يرى المحللون أن أي انخفاض ناتج عن إعادة التوازن سيكون فرصة جيدة للمستثمرين، نظراً للعجز الفعلي في المعروض من المعدن الأبيض للسنة الخامسة على التوالي.