تشهد إيران مظاهرات جديدة، لكن الباحث سامح عسكر يشير إلى أنها أقل عنفًا وزخمًا مقارنة بمظاهرات 2022 التي اندلعت بسبب وفاة مهسا أميني، والتي قادها الإصلاحيون ضد النظام الحاكم في ذلك الوقت.

المظاهرات الحالية في إيران لن تسقط النظام

أوضح عسكر أن المظاهرات الحالية لن تؤدي إلى سقوط نظام الملالي، الذي يتمسك بالحكم الديني تحت قيادة المرشد علي خامنئي، حيث تتركز مطالب المتظاهرين حول ارتفاع الأسعار ونقص المياه وانخفاض العملة، مما أدى إلى تدهور حكومة بزشكيان، بينما النظام بقي قويًا وثابتًا.

المظاهرات في إيران، أحداث اليوم
المظاهرات في إيران، أحداث اليوم

أضاف عسكر أن المظاهرات الحالية التي تروج لها أمريكا على أنها ستسقط النظام في إيران ليست جديدة، حيث يتوقع المحللون سقوط النظام في كل مرة تحدث فيها مظاهرة هناك، وأكد أن إيران تُعتبر من الدول الأكثر غموضًا في الشرق الأوسط، وغالبًا ما تكون التوقعات بشأنها خاطئة.

كما أشار عسكر إلى أن معظم المتظاهرين هم من أنصار المحافظين الذين يتبعون الرئيس السابق والحرس الثوري، وليسوا خصومًا للنظام الديني، حيث يرون حكومة بزشكيان ضعيفة وفشلت في إدارة الأزمات، رغم الضغوط التي تعرضت لها إيران.

سيتولى الحكم متشددين حال سقوط الحكومة في إيران

أكد عسكر أنه في حال سقوط الحكومة، من المحتمل أن يتولى الحكم متشددون، مما سيؤدي إلى تصعيد الضغوط ضد إسرائيل والقواعد الأمريكية.

مظاهرات إيران فئوية ضد الفقر، أحداث اليوم
مظاهرات إيران فئوية ضد الفقر، أحداث اليوم

وأوضح أن جوهر المطالب في المظاهرات الحالية تركز على القضايا الاقتصادية، مثل ارتفاع الأسعار ونقص المياه، وهي مطالب فئوية وليست سياسية، حيث يقودها تجار وبرجوازيون من البازار، مما يعني أنها ليست هجومًا على مبادئ الجمهورية.

وأشار إلى أن هناك قلة من خصوم النظام الديني، وبعضهم يمارس العنف، مما يؤدي إلى تشويه الحركة الاحتجاجية، ويجعل مطالب التجار مرتبطة بأجندات خارجية، وهذا أثر بشكل سلبي على المظاهرات التي انخفضت بشكل ملحوظ مؤخرًا بعد تهديد ترامب لإيران.

أكد عسكر أن الشعب الإيراني شعب حي وناضج، ويمارس حقه في التظاهر منذ عقود، حيث تعتبر المظاهرات جزءًا من الروتين اليومي للإيرانيين.

حكومة بزشكيان على المحك ومظاهرات 2022 الأعنف

أوضح عسكر أن المظاهرات الحالية أقل عنفًا وزخمًا من تلك التي حدثت في 2022 بسبب مهسا أميني، حيث أن من قام بالمظاهرات في 2022 هم من يتولون الحكم الآن، بينما الذين يتظاهرون اليوم هم من كانوا في الحكم قبل ثلاث سنوات.

إنهيار حكومة بزشكيان، أحداث اليوم
انهيار حكومة بزشكيان، أحداث اليوم

أكد عسكر أن النظام الإيراني أمر أنصاره بالنزول إلى الشارع، وكان هناك الملايين من جماهير الإصلاحيين، وهذا يعكس أن النظام قوي وليس ضعيفًا، حتى لو كان العدد متساويًا في الجهتين.

أوضح أن هناك احتمالًا لانهيار حكومة بزشكيان، لكن النظام لا يزال راسخًا، وقد اكتسب قوة كبيرة بعد الحرب الأخيرة، مما ساعده على تعويض الكثير من خسائره السابقة، وهذا يشير إلى أن انهيار الحكومة أمر طبيعي في ظل الظروف الحالية التي تتطلب تحسين الوضع المعيشي.

أكد عسكر أن التصورات التي تقول إن إيران على وشك الانهيار هي تصورات بسيطة ومضللة، حيث تعكس رغبات أصحابها، وهي نفس التصورات التي تم تداولها خلال العقدين الماضيين كلما اندلعت مظاهرة.

طالب عسكر بفهم المظاهرات الحالية كتعبير عن استياء فئوي مشروع لبعض القطاعات، دون أن تمثل تهديدًا حقيقيًا للنظام السياسي، مشيرًا إلى أن المظاهرات تعكس فقط التحديات الداخلية المتعلقة بشعبية الحكومة الحالية مقارنة بشعبية الحرس والمحافظين.