أكدت الدكتورة هند الشيخ، مدير عام الإرشاد البيطرى بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن التعامل مع الكلاب الضالة يحتاج إلى رؤية شاملة، وليست مجرد حلول تقليدية فاشلة، حيث يجب دمج الوعي الشعبي مع الحلول العلمية المستدامة، فالمشكلة لا تحل بالقوانين وحدها، بل تحتاج لتعاون المجتمع ككل.

أضافت الشيخ في تصريحاتها أن الهيئة، رغم قلة الإمكانيات، تعمل مباشرة مع المواطنين، حيث أطلقت حملة “إيد واحدة ضد السعار”، التي تهدف إلى إشراك المجتمع في إدارة المشكلة داخل نطاقه، لأن كل مجتمع يعرف أفضل ظروفه واحتياجاته.

وتابعت أن الاعتماد على قتل الكلاب لم ينجح في حل المشكلة بل زاد من تفاقمها، فمع كل تراجع في الحملات كانت الشكاوى تتزايد، ما يستدعي الانتقال لاستراتيجيات جديدة تعتمد على التحصين والتعقيم وتنظيم الوجود، فمعالجة هذه الظاهرة تحتاج لوقت وصبر، مثل السيارة التي تحتاج لوقت لتعود للعمل بكفاءة.

وأوضحت أن الكلاب تعيش في نطاقات محددة، وغالبًا ما توجد مجموعة واحدة في كل منطقة، لذا فإن السيطرة العلمية على هذه المجموعة عبر التحصين والتعقيم تضمن الأمان وتحد من انتشار الأمراض، مثل السعار.

كما أشارت إلى أن مخاوف المجتمع من الكلاب تتركز في ثلاث نقاط: الخوف من العقر والسعار، الإزعاج الناتج عن النباح، والخوف على الأطفال. وأكدت أن التحصين الدوري يقطع سلسلة انتقال السعار، بينما بقية المشكلات ترتبط بسوء إدارة وجود الكلاب.

لفتت الشيخ إلى أن الكلاب جزء من التوازن البيئي، ولها دور في الحراسة، حيث تبحث عن احتياجاتها الأساسية من طعام وماء. وأكدت أن المشكلة ليست في زيادة الأعداد بل في إدارة هذا الوجود، فالبشر مسؤولون عن الحفاظ على هذا التوازن.

طرحت الشيخ حلاً عمليًا يتضمن حصر أعداد الكلاب في كل منطقة، وتحصينها سنويًا، وتعقيمها مرة واحدة، حيث تكون تكلفة هذه الإجراءات رمزية مقارنة بالعوائد الإيجابية على الصحة والأمان المجتمعي.

وشددت على أهمية تنظيم التغذية، من خلال تخصيص مكان محدد لوضع الطعام والماء بعيدًا عن حركة المواطنين، لتقليل الاحتكاك بين الكلاب والناس. واستشهدت بتجربة ناجحة في المعادي، حيث لم تسجل أي حالات عقر بعد تحصين وتعقيم الكلاب بالتعاون مع السكان.

اختتمت بالتأكيد على أن القضية تتطلب فكرًا ورحمة، فالتعامل العلمي والإنساني مع الكلاب هو الطريق لتحقيق الأمان والحفاظ على التوازن البيئي، مشددة على أن الاستراتيجية الناجحة تبدأ بالوعي وتنتهي بتعاون حقيقي بين الدولة والمجتمع.