وسط احتفالات عيد الميلاد المجيد التي تجوب العالم، تظل الأنظار متوجهة لبيت لحم، مهد المسيح. في حوار خاص، تحدث الدكتور القس جاك سارة، رئيس كلية بيت لحم للكتاب المقدس، عن آمال المسيحيين ومعاناتهم في ظل الاحتلال.
شدد سارة على أن المحبة والتآخي هما أساس العلاقة بين المسيحيين والمسلمين في مواجهة التحديات، وأن الاحتفالات ليست نسيانًا للأوجاع، بل تجديد للعزيمة.
دعم غزة.. كيف ترى المزايدات التي تتردد بين الحين والآخر حول الموقف المصري؟
منذ بداية الحرب على غزة، كان الموقف المصري محل تقدير كبير، خاصة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أظهر وعيًا حقيقيًا بمخاطر فتح الحدود على الشعب الفلسطيني، مما قد يؤدي إلى تهجيرهم. هذا الخوف يعيشه الفلسطينيون قبل المصريين، حيث تسعى إسرائيل لتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين.
الموقف المصري كان حازمًا، وظهرت المبادرات التي قام بها السيسي لجمع الحكام العرب من أجل إيجاد حلول لقضية غزة، ووقف الحرب، والضغط على القوى الكبرى مثل أمريكا وأوروبا للمساهمة في إنهاء النزاع. نتطلع إلى أن تكون هذه المواقف لها تأثير ملموس على الأرض، ولا يمكننا أن نغفل استقبال الكثير من الجرحى في المستشفيات المصرية، وهو دعم مهم للشعب الفلسطيني.
ماذا عن احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم هذا العام؟
احتفالات عيد الميلاد كانت حدثًا رائعًا هذا الأسبوع، خاصة بعد إعلان إضاءة شجرة بيت لحم، التي كانت مظلمة لأكثر من عامين. بيت لحم، مهد المسيح، تعتبر رمزًا للأمل والخلاص، ونريد أن نضيء النور للعالم رغم الظلام الذي نعيشه.
نرسل رسالة أمل بأن الظلم والظلام لن يدوم، وأن نور الله سيشرق في بيت لحم كما حدث قبل 2000 سنة. هذا الاحتفال ليس نسيانًا لأوجاعنا، بل هو تعبير عن الرجاء في أن الله معنا، وهو أقوى من كل ما نواجهه.
وكيف تجد التعايش والمحبة التي تجمع المسلم والمسيحي؟
التعايش بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين هو نموذج يُحتذى به، خاصة في ظل التحديات التي نواجهها. صحيح أن عدد المسيحيين في فلسطين لا يتجاوز 1%، لكن لدينا مفهوم عميق للسلم الأهلي والتعايش.
في المدن التي يقطنها المسلمون فقط، لا تفرق بين مسلم ومسيحي، بل يتعاون الجميع معًا في الحياة اليومية. تاريخ النضال الفلسطيني يشهد على وحدة المسيحيين والمسلمين في مواجهة التحديات.
لكن ماذا عن التحديات؟
بعض التحديات تكون مفهومة بشكل خاطئ من الخارج، حيث يُعتقد أن المسلمين يضطهدون المسيحيين، وهذا ليس صحيحًا. على سبيل المثال، في احتفالات عيد الميلاد، كان محافظ بيت لحم المسلم ورئيس بلدية بيت لحم المسيحي معًا في المنصة.
يجب أن ندرك أن المسيحيين جزء لا يتجزأ من النسيج الفلسطيني، الذي يواجه عدوًا لا يفرق بين مسيحي ومسلم. في غزة، رغم أن الكثير من الضحايا كانوا من المسلمين، إلا أن هناك أيضًا عددًا من المسيحيين الذين سقطوا.


التعليقات