خيم الحزن على الساحة الفكرية والسياسية في مصر بعد خبر وفاة المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة، الذي رحل عن عمر ناهز 100 عام، تاركًا خلفه إرثًا ضخمًا من الفكر والنقد الفلسفي في العالم العربي.
حسام بدراوي: فقدنا فيلسوفًا عظيمًا وإنسانًا راقيًا
نعى الدكتور حسام بدراوي، المفكر والسياسي المعروف، رحيل الدكتور مراد وهبة، معبرًا عن حزنه لفقدان أحد أبرز رموز الفلسفة العربية المعاصرة. كتب بدراوي على حسابه بموقع “فيسبوك” أنه حزين لفقدان الفيلسوف العظيم، ولكنه سعيد بعطائه الفكري الذي أثرى عقول الناس. أكد بدراوي أن مراد وهبة كان عالمًا بارزًا في الفلسفة التحليلية، وكان له دور كبير في الحوار بين العقلانية والدين.
أشار بدراوي إلى أن إسهامات وهبة تمحورت حول النقد العقلاني للتراث الديني والدعوة إلى القراءة النقدية للنصوص، معارضة التفسيرات الحرفية الجامدة. كما كان له اهتمام بفلسفة العلوم وأهمية المنهج العلمي في تطوير المجتمعات العربية.
كما دافع وهبة عن حوار الأديان كوسيلة لمواجهة التطرف، ودعا إلى فصل الدين عن السياسة، معتبرًا أن العلمانية هي الضمانة لحرية الفكر. واستشهد بدراوي بعدد من أقوال الراحل التي تعكس نزوعه العقلاني، مثل “الحرية شرط للعقل، والعقل شرط للحرية”.
حزب التجمع: رحيل رائد التنوير في العالم العربي
حزب التجمع أيضًا نعى رحيل الدكتور مراد وهبة، واصفًا إياه بأنه أحد أعمدة التنوير في العالم العربي. جاء في بيان الحزب أن الفقيد كان حاملًا لقيم العقلانية والعلمانية، وأن مشروعه الفكري سعى إلى تحرير العقل من القيود وترسيخ التفكير العلمي في مواجهة الخرافات.
وأكد الحزب أن مراد وهبة لم يكتف بتشريح أزمات الواقع العربي، بل طرح بدائل عقلانية تقوم على الحوار والتسامح، وأنه كان نبراسًا لأجيال من المثقفين. وشدد البيان على أن أفضل تكريم لذكراه هو الاستمرار في طريق النهضة والتنوير الذي ناضل من أجله.
مسيرة حافلة
وُلد الدكتور مراد وهبة عام 1926، ودرس الفلسفة حتى أصبح أحد أبرز أساتذتها في الجامعات المصرية. اشتهر بكتاباته حول العقلانية والتنوير، وساهم في ترسيخ منهج التفكير النقدي من خلال كتبه ومحاضراته.
عرف وهبة بمواقفه الجريئة في نقد الفكر المغلق، ودعوته لعقل نقدي يوازن بين التراث والحداثة. ظل حتى سنواته الأخيرة حاضرًا في الندوات، محركًا لأسئلة العقل والتجديد.
رحيل جسد وبقاء فكر
برحيل الدكتور مراد وهبة، تفقد الساحة الفكرية العربية أحد أبرز رموزها، لكن إرثه الفكري الواسع سيظل حاضرًا من خلال كتبه وتلاميذه، وسيبقى مشروعه النقدي مادة أساسية لكل من يسعى لتجديد الفكر العربي وبناء عقل تنويري حر.


التعليقات