تواصل البعثة الأثرية المصرية الصينية المشتركة جهودها في استكشاف معبد الإله «منتو» شمال مجمع معابد الكرنك بالأقصر، وذلك في إطار التعاون الثقافي بين مصر والصين، مما يعكس شراكة قوية في مجال الأبحاث الأثرية.

إزالة قرون من الطمر وفتح آفاق جديدة للحفائر

خلال الفترة الأخيرة، قامت البعثة بجهود مكثفة لإزالة الرمال والأتربة والنباتات الضارة التي غطت أجزاء كبيرة من المعبد لقرون طويلة، كما تم تهيئة أرضية الموقع لاستكمال أعمال الحفائر العلمية بأساليب حديثة.

مقاصير مقدسة ومعالم معمارية تعود للحياة

أسفرت أعمال الحفر عن اكتشاف بقايا قواعد وأساسات وأرضيات لمباني مهمة داخل المعبد، بالإضافة إلى مقاصير دينية بارزة، مثل مقصورة الإلهة «ماعت»، التي تمثل العدالة في مصر القديمة، مع تنفيذ أعمال ترميم دقيقة للأسوار المحيطة باستخدام طوب أثري مطابق للمواصفات.

مبنى حجري ضخم يثير تساؤلات الباحثين

من بين الاكتشافات الجديدة، عثرت البعثة على مبنى مستطيل ضخم مشيد من الحجر الرملي والطوب الأحمر، يضم سلمًا حجريًا يؤدي إلى أرضيته، وهو تصميم فريد لم يُوثق من قبل داخل معبد منتو، وتقوم البعثة حاليًا بدراسات لتحديد وظيفته الأصلية، مع ترجيحات تشير إلى استخدامه لأغراض دينية أو طقسية.

معمل ترميم متكامل داخل الموقع

أنشأت البعثة معمل ترميم مجهز بأحدث التقنيات، يُستخدم في ترميم وصيانة القطع الأثرية فور استخراجها، بالإضافة إلى دراستها وتصويرها رقميًا تمهيدًا لإعادة تركيب العناصر المعمارية في أماكنها الأصلية.

مشروع لإحياء البحيرة المقدسة

تواصل البعثة جهودها للكشف عن البحيرة المقدسة الخاصة بالمعبد، الواقعة في الجزء الشمالي الغربي من الموقع، حيث تشمل الأعمال تنظيفها من الداخل وترميم أحجارها ودراسة إمكانية إعادة إحيائها لتعود كأحد العناصر المعمارية المهمة داخل المعبد.

معبد منتو.. سجل تاريخي لعصور متعددة

يُعتبر معبد منتو من أكبر المعابد داخل مجمع الكرنك، وقد شُيد في الأصل للإله «منتو» إله الحرب في مصر القديمة، وتعود بداياته إلى عصر الدولة الوسطى، ثم شهد توسعات كبيرة خلال الدولة الحديثة في عهود ملوك مثل تحتمس الثالث وأمنحتب الثالث ورمسيس الثاني والثالث، وصولًا إلى العصرين البطلمي والروماني.

رغم الدمار.. المعبد يكشف عن عظمته

رغم ما تعرض له المعبد من تدمير ونهب عبر العصور، لا تزال أجزاؤه المتبقية تعكس ضخامته وأهميته الدينية والمعمارية، مما يؤكد أن أعمال البعثة الحالية تمثل خطوة مهمة نحو إعادة إحياء أحد أبرز معالم التراث المصري القديم.