نيكولاي ملادينوف، المدير التنفيذي لمجلس السلام الخاص بإدارة قطاع غزة، يحمل خلفية معقدة تعكس صراعات بلاده التاريخية، حيث عُين في هذا المنصب بعد اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب له كبديل لتوني بلير.

والد ملادينوف كان عضوًا في المخابرات البلغارية

وُلِد ملادينوف عام 1972 في صوفيا، وكان والده جزءًا من جهاز المخابرات البلغارية، بينما كان عمه سفيرًا في فترة الشيوعية. ورغم ارتباطه بهذا النظام، اتجه ملادينوف نحو اليمين في التسعينيات ليقود عملية التحول في بلغاريا.

في تلك الفترة، كانت بلغاريا تحاول التخلص من ماضيها الشيوعي والتوجه نحو أوروبا، فأسس المعهد الأوروبي في صوفيا لدعم التكامل الأوروبي، وعمل مستشارًا للبنك الدولي ومؤسسات أخرى. كما انضم إلى حركة “جيرب” الشعبوية اليمينية الوسطية، وكان عضوًا في البرلمان الأوروبي بين عامي 2007 و2009.

تولى ملادينوف مناصب عدة أهمها وزارة الدفاع البلغارية

شغل ملادينوف منصب وزير الدفاع من 2009 إلى 2010، ثم وزيرًا للخارجية بين 2010 و2013. وعُرف بارتباطه بوثائق “باندورا” المسربة عام 2012، ورغم ذلك نفى أي نشاط فعلي للشركة المرتبطة به.

ارتباطه بصهر ترامب اليهودي مفتاح سر الاختيار

تشير التقارير إلى أن ملادينوف لديه علاقات جيدة مع جاريد كوشنر، صهر ترامب، الذي كان له دور في اعتناق إيفانكا ترامب اليهودية. وعلى الرغم من الإشادات التي تلقاها خلال فترة عمله كمنسق خاص للأمم المتحدة، إلا أن هناك آراء تشير إلى أنه تبنى سياسة “إدارة الحافة” في التعامل مع الملف الفلسطيني.

يقول أحمد الطناني، مدير مركز عروبة للأبحاث، إن فترة ملادينوف كانت مليئة بالتحديات، حيث توقفت المفاوضات الفلسطينية، وواجه انقسامًا عميقًا في الساحة الفلسطينية، إضافة إلى حكومة إسرائيلية غير مهتمة بأي حلول سياسية.

أداة لترجمة مبادرة ترامب ذات الـ20 نقطة

يرى الطناني أن ملادينوف لا يُعتبر صاحب رؤية سياسية مستقلة، بل أداة لتنفيذ مبادرة ترامب ذات الـ20 نقطة، مما يعكس أزمة خيارات لدى الولايات المتحدة وحلفائها في ظل الظروف الحالية.

ويختتم الطناني بالقول إن إعادة تدوير ملادينوف تعبر عن البحث عن شخصية قادرة على إدارة مرحلة هشة ومنع انهيار الترتيبات الانتقالية، رغم أن ذلك قد يكون على حساب القضايا الكبرى المتعلقة بالعدالة والحقوق.