اكتشف العلماء أن النحل يتواصل بطريقة مذهلة، حيث يستخدم “لغة الجسد” عبر رقصات هندسية لإبلاغ باقي أفراد الخلية بمواقع الزهور ومصادر المياه، وهذا الأمر يغير كل ما نعرفه عن تواصل النحل.

تعتبر “رقصة الاهتزاز” هي الأكثر تعقيدًا، فعندما تجد النحلة الكشافة حقلًا مليئًا بالزهور على بعد أكثر من 100 متر، تعود للخلية وترسم بجسدها شكل “رقم 8”. هذه الرقصة تحمل رسائل مشفرة، حيث تحدد الزاوية التي تتخذها النحلة في منتصف الرقصة بالنسبة لخط الجاذبية، مما يحدد بدقة “زاوية الطيران” المطلوبة بالنسبة لموقع الشمس.

أما بالنسبة للمسافة، فإن سرعة اهتزاز بطن النحلة ومدة الرقصة تعطي إشارة للمسافة، فكلما زادت مدة الاهتزاز، كانت المسافة أبعد، حيث ترمز كل ثانية اهتزاز تقريبًا إلى مسافة كيلومتر واحد.

إذا كان مصدر الغذاء قريبًا (أقل من 50 إلى 100 متر)، تؤدي النحلة “رقصة دائرية” بسيطة، حيث لا تحتاج لتحديد الاتجاه بدقة، بل تخبر زميلاتها بأن الغذاء “على الأبواب”، ويكفي الخروج والبحث في المحيط القريب باستخدام الرائحة التي علقت بجسد النحلة الكشافة.

بينما تشرح الرقصة “الخريطة”، تقوم النحلة الكشافة بتوزيع عينات صغيرة من الرحيق على النحلات الأخريات، مما يساعدهن على التعرف على “رائحة ونوع” الزهور المستهدفة، هذا المزيج بين الرؤية (الرقص) والشم (الرحيق) يضمن وصول النحل إلى الهدف بدقة عالية.

حصل عالم سلوك الحيوان النمساوي كارل فون فريش على جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب عام 1973 بسبب هذا الاكتشاف، حيث أثبت أن النحل يمتلك قدرات ذهنية تمكنه من حساب الزوايا والمسافات وتحويلها إلى حركات جسدية يفهمها باقي الأفراد، وهذا التعاون الجماعي يعد درسًا في علم التنظيم والإدارة.

الرقص في عالم النحل ليس مجرد ترف، بل هو “لغة البقاء” التي تضمن عدم ضياع طاقة الخلية في البحث العشوائي، وتوجيه كل الجهود نحو أفضل مصادر الغذاء.