تشهد مصر في عام 2026 تغيرات كبيرة في إدارة المخلفات الصلبة، حيث تركز الحكومة على إغلاق المقالب العشوائية وتحويلها إلى حدائق عامة ومدافن صحية، مما يسهم في تحسين صحة المواطنين وجودة حياتهم في المدن.
العبور.. من أزمة نفايات إلى نموذج للتأهيل البيئي
أصدرت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، توجيهات بإغلاق مقلب العبور الذي يمتد على 130 فدانًا ويعاني من تراكم النفايات منذ سنوات طويلة، وأكدت أنه سيتم منع إدخال أي مخلفات جديدة اعتبارًا من أول أبريل 2026، مع بدء أعمال التسوية والتأهيل البيئي للموقع، تمهيدًا لتسليمه لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وأوضحت أن خطة التأهيل تتضمن التعاون مع شركات متخصصة مع الالتزام بالمعايير البيئية، وسيستمر الغلق التدريجي على مدار عام كامل حتى الإغلاق النهائي في 2027.
مقالب تتحول إلى حدائق ومصادر طاقة
لا يقتصر التحول على مقلب العبور، بل هناك عدد من المقالب السابقة التي شهدت تطويرًا شاملًا، مثل مقلب الفسطاط الذي تحول إلى “حديقة تلال الفسطاط”، واحدة من أكبر الحدائق في الشرق الأوسط، ومقلب سكة حديد دمنهور الذي أصبح متنفسًا أخضر، ومقلب شرق مدينة نصر الذي شملته خطة تجميل القاهرة، ومقلب السلام الذي يتم تحويل المخلفات فيه إلى طاقة نظيفة، ومقلب منوف الذي يخضع لعمليات إعادة تدوير لتقليل المخلفات بنسبة 80%، أما مقلب الوفاء والأمل، فهو الأكبر تاريخيًا ويجري تأهيله بيئيًا بعد تغطيته بالرمال، بينما يشهد مقبلا شبرامنت والروبيكي أعمال تأهيل للسيطرة على الحرق المكشوف وتحسين جودة الهواء.
أرقام ورسائل واضحة
تنتج مصر نحو 20 مليون طن من المخلفات الصلبة سنويًا، وتتضمن الخطة القومية إنشاء 18 مدفنًا صحيًا جديدًا في 13 محافظة للقضاء على ظاهرة المقالب العشوائية، كما تفرض غرامات تصل إلى 100 ألف جنيه والحبس على المخالفين لإلقاء القمامة في غير الأماكن المخصصة، ضمن جهود الدولة للحفاظ على نظافة المدن.
البيئة والصحة أولًا
تمثل هذه المبادرات أكثر من مجرد مشاريع بيئية، فهي فرصة لإعادة الحياة إلى مناطق كانت تشكل خطرًا صحيًا وبيئيًا، لتصبح متنفسًا آمنًا للأطفال والعائلات ومصدرًا للطاقة المستدامة، مما يخلق نموذجًا للتنمية البيئية والاجتماعية في مصر.


التعليقات