قال موقع Medical Express إن الحكومة الأمريكية تصدر كل خمس سنوات مجموعة محدثة من التوصيات بشأن التغذية الصحية، وتُعرف هذه الوثيقة باسم “الإرشادات الغذائية للأمريكيين”، التي تُعتبر حجر الزاوية في السياسة الغذائية الأمريكية منذ حوالي نصف قرن.

في 7 يناير 2026، أصدرت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ووزارة الزراعة النسخة الجديدة للإرشادات للفترة 2025-2030، والتي توصي بزيادة استهلاك البروتين والدهون وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة، هذه الإرشادات تُستخدم كأساس للبرامج الغذائية الحكومية، مثل برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP) وكيفية إعداد وجبات الغداء المدرسية، كما تعتمد عليها مراكز رعاية المسنين والأطفال وأخصائيو التغذية السريرية لمساعدة المرضى على اتباع نظام غذائي صحي، وتستند دول أخرى حول العالم إلى دقتها في وضع إرشاداتها الغذائية.

توصي الإرشادات الجديدة بتناول المزيد من البروتين وتفضل منتجات الألبان كاملة الدسم بدلاً من قليلة الدسم، وهو ما يعد تغييراً عن الإصدارات السابقة، ورغم أن النسخة الجديدة تتشابه مع سابقتها التي صدرت عام 2020، إلا أنها تتضمن اختلافات مهمة.

كيف يتم وضع الإرشادات الغذائية للأمريكيين؟

تشكّل وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ووزارة الزراعة الأمريكية لجنة استشارية علمية مع كل تحديث، حيث يتم اختيار أعضائها بعناية بناءً على خبراتهم في التغذية، ويقضون عامين في مراجعة الدراسات العلمية لتقييم الأدلة المتعلقة بمسائل محددة مثل الدهون المشبعة وأمراض القلب، بعد ذلك يتم تجميع المعلومات العلمية في تقرير ضخم تستخدمه الوكالات الفيدرالية لإنشاء المبادئ التوجيهية.

لكن الإرشادات الصادرة في 7 يناير لم تستند إلى ذلك التقرير، بل إلى تقرير علمي آخر نُشر في نفس اليوم، ورغم أنه استند إلى بعض المعلومات من التقرير السابق، إلا أنه خضع لعملية مختلفة تماماً، حيث لم يتم تدقيقها كما هو معتاد.

ما الجديد في المبادئ التوجيهية للفترة 2025-2030؟

تتضمن التوصيات الجديدة أن يتناول الأمريكيون 3 حصص من الخضراوات، وحصتين من الفاكهة، و3 حصص من منتجات الألبان يومياً، مع استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة، وتقليل السكر والصوديوم، لكن الاختلافات الرئيسية تتعلق بالبروتين ومنتجات الألبان، حيث تؤكد النسخة الجديدة على تناول البروتين في كل وجبة من مصادر متنوعة، وليس فقط من مصادر خالية من الدهون، كما توصي بزيادة استهلاك البروتين إلى 1.2-1.6 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يومياً، بينما كانت التوصية السابقة 0.8 جرام فقط.

أيضاً، توصي الإرشادات الجديدة بمنتجات الألبان كاملة الدسم بدلاً من قليلة الدسم، لكن هذه التوصية قد تكون غير عملية نظراً لعدم رفع مستوى الدهون المشبعة الموصى به، وهو ما قد يزيد من استهلاك الدهون المشبعة بشكل غير متسق.

تسمية الأطعمة فائقة المعالجة

تتضمن التوصيات الجديدة تجنب الأطعمة فائقة المعالجة، وهو ما لم تُذكره الإرشادات السابقة، حيث أوصت بتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، لكن تعريف الأطعمة فائقة المعالجة لا يزال غير واضح، وتعمل هيئة الأغذية والأدوية حالياً على وضع تعريف دقيق.

الأبحاث حول الأطعمة فائقة المعالجة لا تزال محدودة، ومعظم الدراسات الحالية تركز على عادات الأكل دون تتبع آثارها على المدى الطويل، لكن الأدلة التي تربط هذه الأطعمة بالأمراض المزمنة تزداد قوة.

هل يمكن للأمريكيين أن يثقوا بالأسس العلمية التي تستند إليها التوجيهات للفترة 2025-2030؟

تعتبر بعض التغييرات في إرشادات 2025-2030 مفيدة، مثل الحد من الأطعمة فائقة المعالجة، لكن المشكلة تكمن في عدم وضوح الدقة العلمية في وضعها، لذا من المهم وجود عملية منهجية وشفافة لتقييم الأبحاث بمشاركة خبراء ذوي وجهات نظر متعددة، لمراجعة الأبحاث المتعلقة بالموضوع.