مع اقتراب نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، الأجواء في معسكر منتخب مصر مش عادية، الكل هادي، والقلوب بتضرب، وكأن الحكاية أكبر من مباراة وأثقل من تسعين دقيقة.

في وسط المشهد، محمد صلاح مش بس نجم عايز يسجل هدف، لكن بطل تراجيدي عارف طريقه كويس، طريق مر فيه ليونيل ميسي قبل كده، ولحد دلوقتي ما وصلش لحظة الخلاص.

القصة مش بس عن الموهبة، لأنها دايمًا موجودة. اللي بيتكرر هو السيناريو: قائد عظيم، وأمة كاملة مستنية عليه، والسؤال المؤلم اللي بيطارد صلاح في كل بطولة: إمتى الحكاية تكتمل؟

المشهد الأول: الرقم 10.. حين تصبح الشارة عبئًا

صلاح لابس الرقم 10، زي ما ميسي كان لابسه لسنوات. الرقم ده مش بيدي امتياز بقدر ما بيحمل مسؤولية. مع كل تعثر، الرقم بيتحول لاتهام، والشارة بقت طوق نار.

ميسي عاش سنين من المقارنات مع مارادونا، وصلاح عايش ضغط من نوع تاني: إنه يكون إجابة دائمة لأسئلة وطن كامل. لكن نسخة صلاح في 2025 قريبة من ميسي بعد 2019؛ قائد هادي، عارف متى يصرخ ومتى يربت ومتى يتقدم الصفوف من غير ضجة

محمد صلاح وميسي
محمد صلاح وميسي

المشهد الثاني: جراح النهائيات التي لا تلتئم

مفيش حاجة بتوجع نجم كبير زي نهائي خاسر، ميسي خسر نهائي كأس العالم 2014، وكمان نهائيين كوبا أمريكا 2015 و2016، لحد ما كان واضح إن القميص الأرجنتيني مش هيدي له الفرح.

وصلاح عانى نفس الألم، نهائي 2017 قدام الكاميرون، وبعده 2021 قدام السنغال، دموع متشابهة، وصورة تتكرر لقائد ينظر للكأس من بعيد.

نصف نهائي 2025 مش مجرد محطة جديدة، بل محاولة تالتة لكتابة سطر مختلف، محاولة لمداواة جرح مفتوح لسنوات.

المشهد الثالث: “نلعب من أجله”

لما ميسي فاز أخيرًا، ماعملهاش لوحده، كان معاه دي بول وألفاريز، وجيل كامل قرر يركض أكثر عشان قائدهم يستحق، نفس المشهد بيحصل في منتخب مصر. صلاح مش الوحده اللي بيلعب ويمرر.

فيه مجموعة تلعب وهي عارفة إن تتويجه هيكون تتويج ليهم جميعًا، وإن التاريخ مش بيذكر التفاصيل الصغيرة، بل بيتذكر مين رفع الكأس أولًا.

المشهد الرابع: الحضور الذي لا يخطئ

في كان 2025، صلاح حاضر زي ما كانش من قبل. أربعة أهداف، تمريرة حاسمة، وتأثيره مش بس في الأرقام، لكن في الإيقاع. كل كرة بتمر من خلاله بتحمل نية، وكل حركة بتبدو وكأنها خطوة محسوبة نحو النهاية المرغوبة.

زي ما عمل ميسي في مونديال قطر، لما ترك بصمته في كل دور، وكأن البطولة مصممة عشان تتحدد على إيده.

ويبقى السؤال الأخير، الأكثر قسوة: إيه اللي هيحصل لو الكرة عاندته مرة تانية؟ هنا المفارقة واضحة، ميسي الزمن خدمه، كوبا أمريكا جات متقاربة، ومنحته فرصة نهوض سريعة لحد ما انتصر في 2021

أما صلاح، فواقف قدام مفترق مشابه، لو الحلم ما تحققش في 2025، فيه 2027، الفرصة الأخيرة قبل ما يتغير إيقاع البطولة، هل هيختصر صلاح الطريق ويكتب نهايته السعيدة دلوقتي؟ أم القدر هيؤجل الابتسامة شوية عشان يخليها أعمق أثرًا؟ القصة لسه تتروى، والفارق الوحيد إن النهاية لسه ما كتبتش.