تشهد إيران تحولات مثيرة في الاحتجاجات، حيث بدأ تجار الأسواق، الذين كانوا في السابق داعمين رئيسيين للثورة الإسلامية، بالتظاهر ضد الحكومة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

وفقًا لوكالة “رويترز”، يعاني تجار الأسواق، بدءًا من أصحاب المتاجر الصغيرة إلى كبار تجار الجملة، من تراجع نفوذهم في ظل سيطرة الحرس الثوري على الاقتصاد وتوسيع نفوذه بشكل كبير، مما أدى إلى تفاقم الإحباط بين هؤلاء التجار.

أحد التجار في سوق (بازار طهران الكبير) قال إنهم يواجهون صعوبة في استيراد السلع بسبب العقوبات الأمريكية وسيطرة الحرس الثوري، مما جعلهم يشعرون بأن الحكومة تهتم بمصالحها الشخصية فقط.

احتجاجات واسعة انطلقت في أواخر ديسمبر الماضي من بازار طهران الكبير، حيث عبر المئات من التجار عن استيائهم من تدهور قيمة الريال الإيراني.

مشاكل بالجملة

تفاقمت الأوضاع بسبب مزيج من العقوبات الدولية ونفوذ الحرس الثوري، مما جعل الحكومة عاجزة عن تحسين الوضع الاقتصادي المتدهور.

المحلل سعيد ليلاز أشار إلى أن الحكومة فقدت السيطرة على الوضع، مشددًا على أن المشكلة الأساسية للتجار ليست التضخم، بل تقلب الأسعار الذي يعوق قدرتهم على اتخاذ قرارات الشراء أو البيع.

تزايد الفجوة الاقتصادية بين الإيرانيين العاديين والنخبة من رجال الدين والأمن، بالإضافة إلى الفساد وسوء الإدارة، أدى إلى تفاقم الاستياء في وقت ترتفع فيه أسعار السلع بشكل يفوق قدرة الكثيرين.

فقد الريال الإيراني حوالي نصف قيمته مقابل الدولار في عام 2025، ووصل التضخم الرسمي إلى 42.5 بالمئة في ديسمبر الماضي.

سطوة الحرس الثوري

الحرس الثوري، الذي أنشأه آية الله الخميني، بدأ في تحقيق نفوذ اقتصادي بعد الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات، عندما سمح له رجال الدين بالاستثمار في قطاعات مهمة.

تزايد نفوذ الحرس الثوري على مر السنين بفضل دعم خامنئي واستغلال العقوبات الغربية التي عززت من سيطرته على الاقتصاد.

الحرس الثوري يسيطر الآن على قطاعات متنوعة تشمل النفط والنقل والاتصالات، وأكد تاجر آخر أن الأزمة لم تنته بعد، نظرًا لتمكن الحرس الثوري من الدفاع عن مصالحه الاقتصادية بشكل جيد.

تاجر يبلغ من العمر 62 عامًا قال إن الحكومة ترغب في حل المشكلة، لكنها تفتقر إلى الوسائل اللازمة، مما يجعلها غير قادرة على السيطرة على الاقتصاد.

كل جوانب تجارة النفط المتضررة من العقوبات أصبحت تحت سيطرة الحرس الثوري، بدءًا من أسطول ناقلات النفط إلى الشركات الوهمية التي تبيع النفط، ومعظمها يتم تصديره إلى الصين.

مسؤول إيراني رفيع المستوى قال إن لا أحد يعرف مقدار الأموال التي يحصل عليها الحرس الثوري من بيع النفط، حيث يبدو أنه أقوى من أن يُسأل عن ذلك.

الرئيس السابق حسن روحاني حاول مرارًا مواجهة الحرس الثوري خلال فترة رئاسته، لكنه واجه صعوبة في الحد من نفوذهم التجاري وامتلاكهم للأصول.

سحق المتظاهرين

رغم فقدانها السلطة الاقتصادية، تعتمد المؤسسة الدينية على الحرس الثوري وقوات الباسيج للحفاظ على النظام وسحق الاحتجاجات، خاصة في ظل الظروف الحساسة التي تواجهها البلاد.

أحد المقربين من روحاني أشار إلى أن خامنئي لا يمكنه المخاطرة بإغضاب الحرس الثوري، حيث يحتاج إليه في قمع الاحتجاجات ومواجهة التهديدات الخارجية.