لم ينتظر حزب العدل طويلًا بعد الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب، حيث بدأ نوابه في تقديم عدد كبير من طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة والأسئلة، مما يعكس نشاطًا كبيرًا في بداية دورهم كمعارضة برلمانية جادة.
شهد المجلس تحركًا لافتًا من نواب الحزب الذين قدموا مجموعة من الأدوات الرقابية، مستهدفين ملفات مهمة تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مثل الصحة والزراعة والاقتصاد والطاقة والإسكان والرياضة. هذه التحركات تظهر رغبة الحزب في الانحياز لدوره الرقابي، وفتح ملفات حساسة، مما يعني أن المعارضة ستكون حاضرة بقوة.
في هذا السياق، تقدمت النائبة صافيناز طلعت بطلب إحاطة حول أزمة تكليف خريجي كليات طب الأسنان وما نتج عنها من آثار سلبية على الخريجين والمنظومة الصحية. كما قدمت سؤالًا عاجلًا لوزير الشباب والرياضة حول القصور التنظيمي في بطولات السباحة، بعد وفاة الطفل السباح يوسف محمد أحمد، مطالبة بمحاسبة المسؤولين.
أيضًا، قام النائب حسام حسن الخُشت بتقديم ثلاث أدوات رقابية في قطاع الصحة بمحافظات الصعيد، تضمنت اقتراحًا بزيادة الدعم للمستشفيات الجامعية بأسيوط، وتبسيط إجراءات علاج مرضى زرع النخاع العظمي، بالإضافة إلى طلب إحاطة حول التمييز الوظيفي ضد أطباء التأمين الصحي. كما قدم طلبًا آخر لوزير الإسكان بشأن عدم ربط شبكات الصرف الصحي بعمائر نجع الشيخ نصر بأسوان، مما أدى إلى أعباء صحية وبيئية على المواطنين.
وفي الملف الزراعي، تقدم النائب حسين هريدي بطلب إحاطة عاجل حول أزمة إتاحة الأسمدة للمزارعين في قنا، محذرًا من مخاطر تهدد الموسم الزراعي الشتوي، خاصة لمحصولي القمح والقصب نتيجة تضارب القرارات التنفيذية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تقدم النائب أحمد ناصر بسؤال موسع للحكومة حول اختلال هيكل الناتج المحلي الإجمالي، مطالبًا بخطة زمنية لإعادة التوازن للاقتصاد الوطني. كما طرح الدكتور محمد فؤاد أسئلة حول التوسع في الاستدانة المحلية وهيكل إدارة الدين، بعد مغادرة سفينة التغويز Energos Eskimo ميناء العين السخنة، مما أثار تساؤلات حول كفاءة إدارة ملف أمن الطاقة.
وفي الإسكندرية، تقدمت النائبة مروة بوريص باقتراح برغبة لوضع آلية لفحص وصيانة المباني القديمة، محذرة من سياسة رد الفعل بعد وقوع الكوارث. بينما قدم النائب عبد المنعم إمام اقتراحًا لإلغاء نظام التعاقد الحالي لتوصيل الغاز في مدينة حدائق العاصمة، بعد شكاوى المواطنين من ارتفاع الرسوم بشكل غير عادل.
تظهر هذه التحركات أن نواب حزب العدل بدأوا دورهم الرقابي مبكرًا، مستخدمين أدواتهم الدستورية، مما يضع الحكومة أمام مسؤولياتها في قضايا تمس الأمن الصحي والاقتصادي والاجتماعي للمواطنين، مما يدل على أن المعارضة البرلمانية لن تكون شكلية بل فاعلة وحاضرة بقوة تحت القبة.


التعليقات