قدّم النقيب أحمد حافظ شوشة، ابن السويس، نموذجًا رائعًا للتضحية في سبيل الوطن بعد استشهاده في هجوم الواحات الإرهابي، ليُضاف اسمه إلى قائمة أبطال مصر الذين يفتخر بهم التاريخ.
ينتمي الشهيد أحمد شوشة إلى عائلة سويسية معروفة بالنضال الوطني؛ فجدّه كان من أبطال المقاومة الشعبية الذين دافعوا عن السويس ضد العدوان الإسرائيلي قبل أكثر من أربعين عامًا، واليوم يسير الحفيد على نفس الدرب مدافعًا عن الوطن.
مسيرة عمل شاقة
كشف والد الشهيد، حافظ شوشة، أن حلم الالتحاق بكلية الشرطة كان حلمه الشخصي، لكنه زرعه في نجله منذ الصغر، حتى كبر معه وأصبح هدفًا يسعى إليه بكل عزيمة. التحق أحمد بكلية الشرطة وتخرج عام 2016، ليبدأ مسيرة عمل صعبة اختار فيها الأصعب، مؤمنًا بأن خدمة الوطن تتطلب التضحية.
ورغم أنه كان بإمكانه العمل في أقسام الشرطة، قرر الانضمام إلى قطاع الأمن المركزي ليكتسب خبرات أكبر، ثم خضع لتدريبات قتالية قاسية أهلته للانضمام إلى فرقة المهام القتالية، التي تُعد من أصعب الفرق الشرطية. بفضل تفوقه القتالي، تم اختياره للعمل بقطاع العمليات الخاصة، ليكون أصغر ضابط يشارك في مأمورية الواحات.
كانت علاقة الشهيد بوالده علاقة صداقة وثقة، حيث وصفه والده بالشاب الخلوق الذي لم يؤذِ أحدًا، وكان دائم الحديث عن حبه لمصر واستعداده للتضحية من أجلها.
قبل استشهاده بأسبوعين، قضى أحمد إجازته الأولى منذ تخرجه بجوار والده، وكأنه يودع المكان والأشخاص، حيث كان دائمًا يسلم نصف راتبه لوالده ليُتصدق به، قائلًا إن هناك من يحتاج المال أكثر منه.
مأمورية الواحات
في الليلة التي سبقت مأمورية الواحات، اتصل الشهيد بوالده ليطمئن عليه ويطلب الدعاء، دون أن يكشف عن تفاصيل المهمة، وانتهت المكالمة بكلمات الشهادة، التي كانت آخر ما سمعه والده.
شيّع الآلاف من أهالي السويس جثمان الشهيد من مسجد سيدي عبد الله الغريب في جنازة مهيبة، عقب استشهاده مع عدد من زملائه خلال مداهمة بؤرة إرهابية بطريق الواحات البحرية، ليبقى اسمه رمزًا للبطولة والتضحية.


التعليقات