يشكو موظفون وأسر إيرانية من اتساع الفجوة بين عملة الدخل (الريال) وعملة الإنفاق (الدولار)، ما يرفع كلفة المعيشة ويحوّل الادخار إلى “مطاردة للأسعار” عبر دولرة التسعير داخل المنازل.
في طهران، يصف موظف حكومي يبلغ 48 عاماً أن النفقات تُسدد وفق تقلبات سعر الدولار، بينما الراتب يصل بالريال، وهو ما يجعل الضرر مضاعفاً مع استمرار تآكل قيمة العملة المحلية. ويقول إن زيادات راتبه لم تتجاوز 20% مقارنة بالعام الماضي، في وقت تجاوز التضخم 100%.
منذ حرب رمضان.. ارتفاع الدولار وتراجع الطبقة المتوسطة
يربط الموظف بين تدهور القدرة الشرائية وبين صعود سعر العملة الخضراء منذ توقف إطلاق النار في حرب رمضان. ويذكر أن الدولار ارتفع من نحو مليون و550 ألف ريال إلى أكثر من مليونين و100 ألف ريال خلال الفترة نفسها، بينما لم يتغير راتبه.
وتظهر آثار التحول مباشرة في تفاصيل الحياة اليومية. ففي جولة ميدانية، يطرح سكان سؤالاً متكرراً: كيف يعيش المواطن بين عملة “يُكسبها بالريال” وتكاليف تُسدَّد “على أساس سعر الدولار”؟ وتلتقي الإجابات عند نقطة واحدة: العمل بعملة تتراجع قيمتها والإنفاق بعملة لا ترحم.
ادخار بالدولار وتحويل الراتب إلى خطة قصيرة الأجل
تقول امرأة ستينية تدعى آمنة إن ارتفاع الدولار يعيد تأكيد ارتباط أسعار السلع في إيران بسعره بوصفه “خصماً” على المواطنين. وتضيف أن استمرار تسعير المنتجات بالدولار يدفع إلى التساؤل عن سبب بقاء الأجور بالريال رغم أن كل شيء حولها يُقاس بالدولار.
ويعرض طالب اقتصاد يبلغ 23 عاماً صورة عملية من منزله: بعد استلام راتبي الوالدين مباشرة، يتم تقسيم المبالغ للمصاريف الثابتة والاحتياجات الضرورية قبل أن ترتفع أسعار السلع مع تقلبات الدولار خلال أيام قليلة. وإذا تبقى جزء من الراتب، يتم تحويله إلى الدولار باعتباره الطريقة الوحيدة للحفاظ على القيمة.
ويؤكد طالب آخر يبلغ 22 عاماً أن تقلبات سعر الصرف في السوق السوداء تجعل الأسعار تتغير بين صباح اليوم ومسائه، وأن الموظف يعيش طوال الشهر في انتظار موعد قبض الراتب ليحاول تثبيت قيمة أمواله عبر شراء السلع الأساسية أو الدولار أو الذهب أو وسائل أخرى.
خبير اقتصادي: انهيار معيشة بسبب انفصام الريال والدولار
يرى الخبير الاقتصادي معين صادقيان أن الخلل يبدأ من تحديد الرواتب في بداية السنة بالعملة الوطنية ثم ترك الريال “يذوب” تدريجياً، بينما تتحرك التكاليف وفق قيمة الدولار. ويضيف أن الراتب قد يفقد أكثر من نصف قيمته بحلول منتصف العام بسبب تضخم متزايد.
- ضعف الطبقة الوسطى: نزول تدريجي إلى ما دون عتبة الفقر.
- تفاقم الفقر المدقع: دخول شرائح كانت أقل تعرضاً سابقاً ضمن دائرة الفقر.
- حلقة مفرغة: انخفاض الادخار ثم تراجع الاستثمار ثم توقف خلق فرص العمل وصولاً إلى بطالة تعمّق الفقر.
<p ويشير صادقيان إلى ظاهرة موازية تتمثل في احتفاظ الناس بمدخراتهم بالدولار داخل المنازل بما يعرف بـ.


