إيران تخصص ملياري دولار للدفاع عن الريال مع صعود الدولار

خبراء يعتبرون التدخل “شراء وقت” ما لم تُعالج أسباب التضخم وتراجع تدفقات العملة

أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي أن المصرف مستعد لعرض ما يصل إلى ملياري دولار لإدارة سوق الصرف، في ظل قفزة حادة لسعر الدولار بالسوق الحرة دفعت الريال إلى مستويات قياسية.

وقال همتي إن إيران تملك ما يكفي من العملة الأجنبية، مع استمرار تحصيل المستحقات الخارجية ووجود احتياطيات وموارد داخلية، دون أن يحدد موعد ضخ المبلغ أو آليته أو حجم الأرصدة السائلة القابلة للاستخدام فوراً.

مبلغ معلن.. لكن توقيت التنفيذ غير واضح

وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، ذكر همتي أن البنك المركزي وفر نحو 18 مليار دولار منذ بداية السنة الإيرانية رغم العقوبات، معتبراً أن سيناريو انهيار الاقتصاد لم يتحقق. غير أن التصريح جاء بصيغة “الاستعداد للعرض” دون تحديد ما إذا كان الضخ سيتم دفعة واحدة أم تدريجياً.

وتأتي هذه الخطوة وسط تحديات مركبة تشمل حماية الريال، وتمويل استيراد الغذاء والدواء والمواد الأولية، ومواجهة تداعيات الحرب وإعادة إعمار المنشآت المتضررة، بالتزامن مع اضطراب قنوات بيع النفط وتحويل عائداته.

تضخم مرتفع وضغط على تمويل الواردات

يربط همتي ارتفاع الدولار بدرجة كبيرة بـ”الأجواء النفسية”، لكنه توقع تهدئة الاضطرابات في سوق الصرف. وفي المقابل، ربط تحليل نشرته وكالة إرنا الارتفاع بعوامل متزامنة أبرزها:

  • تراجع الوصول إلى الموارد الأجنبية واضطراب مسارات التحويل
  • زيادة الطلب على العملة لتمويل الواردات في ظل الحصار الاقتصادي
  • توقعات تضخمية تدفع السوق لشراء الدولار كتحوط

كما أظهر مركز الإحصاء الإيراني أن معدل التضخم السنوي بلغ 69.9% في أغسطس/آب الماضي، بزيادة 3.9 نقاط مئوية عن الشهر السابق. وبلغت زيادة أسعار مجموعة الغذاء 128% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

هل تحمي إيران عملتها أم تستنزف احتياطياتها؟

يرى الخبير الاقتصادي محمد إسلامي أن البنك المركزي قادر على توفير ملياري دولار استناداً إلى استمرار تدفقات الصادرات الإيرانية رغم الحرب والحصار، مشيراً إلى أن تصدير النفط والمنتجات النفطية لم يتوقف حتى خلال فترة الحرب التي استمرت 40 يوماً. وأضاف أن لدى إيران خبرة طويلة في تكييف آليات التصدير تحت العقوبات عبر مسارات برية وبحرية واسعة.

<p لكنه شدد أيضاً على أن استمرار التصدير لا يعني تلقائياً توفر أموال سائلة يمكن تحويلها بسرعة وبكلفة مماثلة لظروف طبيعية. كما أكد أن تصريح همتي لا يعني بالضرورة ضخ المبلغ كاملاً حتماً، وربط القرار بمدة الحرب واحتمال استمرار الظروف القتالية لفترة طويلة بما يستدعي تحرير الموارد تدريجياً لتجنب صدمة مستقبلية.

<p في المقابل، قال الخبير الاقتصادي بيمان مولوي إن ضخ ملياري دولار قد يترك أثراً نفسياً قصير الأمد لكنه لن يوقف انخفاض قيمة الريال بصورة مستدامة إذا بقيت أسباب التراجع قائمة. واعتبر مولوي التدخل “شراء للوقت”، موضحاً وجود فرق بين الاحتياطيات المسجلة على الورق والاحتياطيات المتاحة والقابلة للتحويل في ظل القيود والعقوبات.

أرقام تمويل الاستيراد تكشف ضغط المنافسة على الموارد

وكشفت تصريحات رسمية عن منافسة متزايدة على موارد البنك المركزي. إذ قال همتي إن البنك خصص 3.7 مليارات دولار لاستيراد السلع الأساسية والأدوية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الإيرانية. كما ذكر مسؤولون سابقون توفير أكثر من 17 مليار دولار منذ بداية السنة قبل رفع الرقم لاحقاً إلى نحو 18 ملياراً.

<p وأشار البنك المركزي إلى أن متوسط تمويل احتياجات المستوردين بلغ 175 مليون دولار يومياً مقارنة بنحو 205 ملايين دولار يومياً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

<p ويخشى مولوي من تكرار التدخل وضع البنك أمام مفاضلة بين استقرار العملة والحفاظ على الاحتياطيات، محذراً من سيناريو شديد الكلفة إذا جرى الدفاع عن الريال دون معالجة التضخم وعجز الموازنة وضعف تدفقات العملة الأجنبية.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام