الدولار يضغط الاقتصاد الإيراني مع تراجع صادرات النفط والعقوبات

ارتفاع العملة الأميركية ينعكس على التضخم وأسعار الغذاء وسط حساسية شديدة للسوق الحرة لأي توتر جديد

مع استمرار العقوبات الأميركية وتشديد القيود على صادرات النفط، يبقى الدولار المؤشر الأوضح لحالة الاقتصاد الإيراني، إذ يؤدي ارتفاعه إلى تراجع قيمة الريال وتغذية التضخم وتكاليف السلع بسرعة.

رغم حديث مسؤولين إيرانيين لسنوات عن تقليص الاعتماد على الدولار ضمن سياسة «نزع الدولرة»، فإن سعر العملة الأميركية يظل الأكثر تأثيراً في حياة الإيرانيين، حيث تربط الشريحة الأكبر من السوق بين أي صعود للدولار بمزيد من الضغوط الاقتصادية، بينما يمنح استقراره شعوراً نسبياً بالتماسك.

العقوبات تضيق وصول إيران للنظام المالي.. والتضخم يرتفع

لا يتوقف تأثير الدولار عند سعر الصرف فقط؛ إذ تنتقل تقلباته إلى أسعار السلع والخدمات، ما يرفع معدلات التضخم ويضغط على القدرة الشرائية. ومع تشديد العقوبات المالية والاقتصادية والتجارية خلال العقدين الماضيين، تراجعت قدرة الإيرانيين على الوصول إلى النظام المالي العالمي.

وتشير تقديرات إلى أن متوسط التضخم خلال 12 شهراً بلغ نحو 69,9%، بينما ترتفع أسعار الغذاء ومستلزمات الحياة الأساسية بوتيرة أكبر. ومع اعتماد غالبية السكان على الريال، فإن كل ارتفاع جديد للدولار يعني تراجعاً إضافياً في قيمة المدخول والمدخرات.

النفط عامل حاسم.. وانخفاض الصادرات يدفع الطلب على الدولار والذهب

تدخل عائدات النفط في قلب المعادلة. فإيران تعتمد على صادراته كمصدر أساسي للعملة الأجنبية، وبالتالي يؤدي تشديد القيود على صادرات النفط إلى خفض تدفق الدولار. وفي المقابل يبقى الطلب مرتفعاً لدى المستوردين، بينما يلجأ مواطنون إلى شراء الدولار والذهب لحماية مدخراتهم.

وخلال الأشهر الأخيرة اشتدت الضغوط بعد أن تمكنت إيران سابقاً من تصدير كميات كبيرة رغم العقوبات. لكن الحصار البحري الأميركي وتشديد القيود على شبكات التهريب والتحويلات المالية أسهما في تراجع حاد بالصادرات.

  • بحسب بيانات شركات تتبع الشحن: هبطت تحميلات النفط الخام والمكثفات الإيرانية في آب/أغسطس إلى ما بين 220 ألفاً و255 ألف برميل يومياً.
  • مقارنة بمستويات قاربت مليون برميل يومياً في آذار/مارس.
  • بيانات أحدث الكميات قدرتها بنحو 260 ألف برميل يومياً.

إيرادات مرتفعة رسمياً مقابل هبوط فعلي بالشحنات.. والسوق تتفاعل فوراً

في المقابل، تقدم الصورة الرسمية تفسيراً أكثر تفاؤلاً؛ إذ نقلت وكالة «فارس» عن وزارة النفط أن 7,5 مليارات دولار من إيرادات مبيعات النفط خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الإيرانية تم تحويلها إلى البنك المركزي، بزيادة تقارب 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

<p ويرتبط جزء مهم من هذه الإيرادات بفترة الانفراج التي أعقبت تفاهم إسلام آباد في حزيران/يونيو. وخلال تلك الفترة قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران باعت نحو 90 مليون برميل قبل انهيار التفاهم وعودة القيود الأميركية.

<p هذه المفارقة بين إيرادات تحققت أثناء فترة الانفراج وبين الانخفاض الحالي في الصادرات تجعل سوق الصرف شديدة الحساسية لأي خبر يتعلق بـ

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام