تزايدت مخاوف الأسواق من موجة هبوط أكثر حدة للدولار الأمريكي بعد أن أظهرت بيانات ومراجعات لإفصاحات صناديق التقاعد وشركات التأمين حول العالم أن بعض أكبر حائزي الأصول الأمريكية لا يمتلكون مستويات تحوط كافية ضد تراجع العملة.
وبحسب تقرير نشرته بلومبرغ، فإن أي تحول مفاجئ في معنويات المستثمرين تجاه الدولار قد يفاقم خسائره، في ظل انكشاف واسع للأصول المقومة بالعملة الأمريكية دون حماية كافية من تقلبات أسعار الصرف.
انكشاف ضخم على الأصول الأمريكية
ترتبط المخاوف بكون مستثمرين مؤسسيين حول العالم يحتفظون بكميات كبيرة من الأصول الأمريكية، ما يجعل تحركات الدولار مؤثراً مباشرة في عوائد محافظهم الاستثمارية.
عادةً ما تلجأ صناديق التقاعد وشركات التأمين إلى أدوات التحوط مثل العقود الآجلة واتفاقيات العملات لتقليل أثر تقلبات أسعار الصرف على قيمة الاستثمارات الأجنبية. لكن انخفاض مستويات التحوط لدى بعض كبار المستثمرين يعني أن تراجع الدولار قد ينعكس بصورة أكبر عند احتساب قيمة تلك الأصول بالعملات المحلية.
وقد يتحول الانكشاف من عامل مستقر نسبياً إلى مصدر ضغط على العملة إذا تغيرت توقعات المستثمرين بشكل سريع وبدأت المؤسسات في إعادة توزيع أصولها أو زيادة التحوط ضد مخاطر الدولار.
تحول المعنويات قد يسرّع الهبوط
السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في أن يؤدي تبدل مفاجئ في نظرة الأسواق إلى الدولار إلى تحركات متسارعة في سوق العملات. فمستويات الانكشاف الحالية تعني وجود قاعدة كبيرة من المستثمرين الذين قد يحتاجون إلى التحوط أو تقليص تعرضهم للعملة إذا ارتفعت المخاوف بشأن مستقبلها.
وفي هذه الحالة، قد يتحول انخفاض الدولار إلى حلقة تغذي نفسها: تراجع العملة يزيد الحاجة للتحوط، بينما تدفع عمليات التحوط الإضافية إلى مزيد من الضغوط البيعية على الدولار.
اختبار ثقة المستثمرين بالدولار
وتكتسب المخاطر أهمية خاصة لمن يحتفظون بأصول أمريكية لفترات طويلة، لأن أثر ضعف الدولار لا يقتصر على أسعار الأسهم والسندات، بل يمتد أيضاً إلى قيمة الاستثمارات عند تحويلها إلى العملات المحلية.
ورغم أن انخفاض مستويات التحوط لا يعني بالضرورة أن هبوط الدولار بات حتمياً، فإنه يرفع حجم الخطر إذا شهدت المعنويات تحولاً مفاجئاً. وكلما زاد عدد المستثمرين غير المحميين من تقلبات العملة، أصبحت حركة الدولار أكثر حساسية لإعادة موازنة المحافظ وتغير توقعات المستثمرين.
وتتابع الأسواق مسار الدولار عن كثب مع استمرار تقييم المستثمرين للتوقعات الاقتصادية والمالية الأمريكية، وما إذا كانت الظروف الحالية ستدعم استقرار العملة أم تفتح الباب أمام موجة جديدة من التراجع.


