يرى دويتشه بنك أن الولايات المتحدة تنتقل إلى مرحلة جديدة في أسواق المال عبر ترميز الأصول، ما قد يعزز جاذبية الدولار—لكن في المقابل يجعل العملة أكثر حساسية لتحركات الأسهم والرافعة المالية ونتائج سباق الذكاء الاصطناعي.
ويشير التقرير إلى أن واشنطن تخوض سباقًا متسارعًا لجذب رأس المال، مع بلوغ مستويات قياسية في الأسواق الخاصة والدين والأسهم، مدعومة بتدفقات غير مسبوقة من الاستثمارات الأجنبية.
أمريكا تعتمد أكثر على رأس المال الخاص لمواجهة عجزها
وفقًا لدويتشه بنك، تستفيد الولايات المتحدة من قوة نظامها الرأسمالي المدعوم بتقنية البلوك تشين في محاولة للفوز بسباق الذكاء الاصطناعي. لكن سعيها لجذب التمويل لا يرتبط فقط بزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بل يعكس أيضًا اتساع العجز المالي والحاجة إلى تمويل خاص من الخارج.
في المقابل، يوضح التقرير أن الصين تتحرك وفق نموذج مختلف؛ إذ تستفيد من فوائض تجارية كبيرة وارتفاع المدخرات المحلية وتطوير ذكاء اصطناعي منخفض التكلفة، ما يقلل حاجتها إلى جمع رأس مال ويحد من اعتمادها على التمويل الأجنبي.
ترميز الأصول ينتقل من الفكرة إلى قلب الأسواق الأمريكية
يقول دويتشه بنك إن الولايات المتحدة تستخدم البلوك تشين لدعم هيمنة الدولار وأسواق رأس المال الأمريكية، بعد أن لعبت العملات المستقرة دورًا متزايدًا في هذه الاستراتيجية.
وتتمثل المرحلة التالية—بحسب التقرير—في ترميز الأصول: تحويل حقوق الملكية في الأصول المالية إلى رموز رقمية مسجلة على شبكة بلوك تشين.
- ترميز الأصول لم يعد “فكرة مستقبلية” بل يجري بالفعل داخل الأسواق الأمريكية.
- مؤسسات إيداع الأوراق المالية والبورصات تبني البنية التحتية اللازمة لترميز الأصول الأمريكية تحت إشراف الجهات التنظيمية.
TINA تجعل الأصول الأمريكية أكثر جذبًا للتدفقات
يربط التقرير بين مفهوم «لا بديل عن أمريكا» TINA وبين جاذبية رؤوس الأموال للولايات المتحدة. ويضيف أن ترميز الأصول قد يدعم هذا الاتجاه عبر جعل الأصول الأمريكية أكثر سهولة في الوصول إليها.
كما يرى دويتشه بنك أن سرعة استخدام الأصول المرمزة كضمانات مالية قد تمنح النظام المالي الأمريكي ميزة إضافية—خصوصًا إذا أصبحت هذه الأصول متاحة للتداول على مدار الساعة مع تسوية فورية للمعاملات.
ويشير التقرير إلى أن هذا التحول قد يغير سلوك المستثمرين عالميًا، بما في ذلك المستثمرون الأفراد، عبر تقليل العوائق أمام الوصول للأصول الأمريكية. لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن تسهيل تدفق رؤوس الأموال يعني أيضًا تسهيل خروجها؛ وهو ما يزيد حساسية الاقتصاد والدولار لتقلبات حركة الأموال.
الدولار يصبح أكثر مخاطرة مع ارتباطه بنتائج الذكاء الاصطناعي
يحذر دويتشه بنك من أن الدولار بات أكثر مخاطرة وأكثر حساسية لتحركات أسواق الأسهم. كما يرى أنه أصبح مرتبطًا بالرافعة المالية وبنتائج سباق الذكاء الاصطناعي.
وبحسب التقرير، إذا ثبت أن الذكاء الاصطناعي غير مجدٍ اقتصاديًا أو بدأت الولايات المتحدة بالتخلف عن منافسيها، فإن الدولار سيكون عرضة لتداعيات كبيرة. ويرى البنك أن الرهان الأمريكي على الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد مسألة تكنولوجيا وأرباح شركات، بل صار مرتبطًا بجاذبية الأصول الأمريكية وتدفقات رأس المال وقوة الدولار.
نموذجان متنافسان: أسواق مفتوحة مقابل تكنولوجيا مغلقة
يرى دويتشه بنك أن الولايات المتحدة تتبع نهجًا يمكن وصفه بـ«الأسواق المفتوحة والتكنولوجيا المغلقة»، بينما تتبع الصين نهجًا معاكسًا يقوم على «التكنولوجيا المفتوحة والأسواق المغلقة».
- الولايات المتحدة توسع أبوابها أمام رأس المال مع قدر أكبر من الانغلاق التكنولوجي لحماية القوة التسعيرية للشركات الأمريكية.
- الصين تدفع نماذج ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة مع إتاحة أوزان النماذج بما يسمح بدرجة أكبر من الانفتاح التكنولوجي.
نجاح النموذج الصيني قد يهدد رأسمالية المساهمين الأمريكية
<p يحذر دويتشه بنك من أن نجاح النهج الصيني في خفض تكلفة الذكاء الاصطناعي وتقويض أرباح الشركات الأمريكية قد يهدد نموذج «رأسمالية المساهمين» في الولايات المتحدة.
<p ووفق التقرير، فإن التحديات لا تقتصر على التكنولوجيا وحدها؛ بل تمتد لاستهداف أحد الأسس الرئيسية للقوة الاقتصادية الأمريكية: الاعتقاد بأن أسواق رأس المال الحرة والمفتوحة قادرة دائمًا على إنتاج الابتكار الفائز. وبذلك، قد تحدد نتيجة سباق الذكاء الاصطناعي ليس فقط الشركات والدول الرائدة تقنيًا، بل أيضًا قدرة النموذج الاقتصادي الأمريكي على الحفاظ على جاذبيته لرأس المال العالمي.


