قال المحامي محمد علي إن سوق الذهب دخل مرحلة مفصلية مع وصول الأسعار إلى مستويات تاريخية، مرجّحًا استمرار القوة المدعومة بعوامل اقتصادية ومالية وجيوسياسية، مع احتمال موجات تصحيح وجني أرباح بعد الارتفاعات القوية.
الفائدة الأمريكية والدولار وعوائد السندات أبرز المحركات
وأوضح محمد علي، المدير التنفيذي لشركة «مستشار الماركت للوساطة التجارية»، أن الذهب لم يعد يتحرك بمعزل عن التطورات العالمية، وأن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية هي من أهم ما يحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية ينعكس سريعًا على حركة المعدن النفيس؛ فـ:
- انخفاض الفائدة أو تزايد التوقعات بخفضها قد يعزز جاذبية الذهب.
- ارتفاع العوائد على الأصول المنافسة يمكن أن يشكل ضغطًا على الأسعار في بعض الفترات.
كما أكد أن حركة الدولار الأمريكي تلعب دورًا محوريًا، لأن الذهب يُسعّر عالميًا بالدولار، ما يؤثر على شهية المستثمرين تجاهه وعلى تكلفة شرائه في الأسواق المختلفة.
وأضاف أن عوائد السندات الأمريكية من المؤشرات التي يراقبها المتعاملون عن قرب، باعتبارها بديلًا استثماريًا أمام الذهب، وأن العلاقة بين العوائد والذهب قد تكون مؤثرة خصوصًا عندما تتغير توقعات الأسواق بشأن التضخم والسياسة النقدية.
مشتريات البنوك المركزية والملاذ الآمن.. وتأثير النفط
وتطرق محمد علي إلى مشتريات البنوك المركزية بوصفها عاملًا داعمًا مهمًا للطلب على الذهب، خصوصًا مع توجه عدد من المؤسسات الرسمية إلى تنويع احتياطياتها وزيادة الاعتماد على أصول يُنظر إليها كأدوات لمواجهة المخاطر والتقلبات الاقتصادية.
ولفت كذلك إلى أن التطورات الجيوسياسية أصبحت مؤثرة بقوة في سوق الذهب، حيث يميل المستثمرون عادةً إلى الأصول التي تُعد ملاذًا آمنًا عند ارتفاع مستويات عدم اليقين والمخاطر العالمية.
وأشار إلى أن سوق النفط يؤثر في حركة الذهب بشكل غير مباشر؛ إذ قد يؤدي ارتفاع أسعاره إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما ينعكس بدوره على قرارات البنوك المركزية ومسار أسعار الفائدة ثم توجهات المستثمرين نحو الذهب.
متابعة مؤشرات متعددة شرط لتحديد الاتجاه
وقال إن التوقعات تشير إلى إمكانية استمرار قوة حركة الذهب خلال المرحلة المقبلة مع بقاء حالة التذبذب في الأسواق، مع احتمال تسجيل مستويات قياسية جديدة إذا استمرت العوامل الداعمة. وفي المقابل، رجّح حدوث موجات تصحيح وجني أرباح بعد الارتفاعات القوية.
وشدد على أن تحديد اتجاه الذهب يتطلب متابعة مجموعة متكاملة من المؤشرات وليس عاملًا واحدًا فقط، وفي مقدمتها: الفائدة الأمريكية والدولار وعوائد السندات ومستويات التضخم وأسعار النفط إضافةً إلى التطورات الجيوسياسية.


