الدولار يعود بقوة.. تشدد الفيدرالي وتحسن الحساب الجاري يدعمانه

توقعات سياسة نقدية أشد وتدفقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تحافظ على جاذبية الأصول الأمريكية

عاد الدولار الأمريكي إلى صدارة اهتمامات المستثمرين، مدفوعاً بتوقعات استمرار نهج أكثر تشدداً من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تدفقات قوية إلى الأصول الأمريكية المرتبطة بزخم قطاع الذكاء الاصطناعي وتحسن مستمر في أوضاع الحسابات الخارجية.

تشدد الفيدرالي وتراجع الحاجة لتمويل خروج الدولار

ترتبط قوة العملة الأميركية أيضاً بقراءة الأسواق لموقف الفيدرالي كما عكسه «مخطط النقاط» (Fed Dot Plot)، مع توقعات بأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش لن يعارض سياسة نقدية متشددة في اتساع فروق أسعار الفائدة.

وفي الخلفية، تقلص العجز الهيكلي في الحساب الجاري الأميركي بفضل ارتفاع صادرات الطاقة وتراجع الواردات مع تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي المحلي، ما يعني أن الولايات المتحدة أصبحت بحاجة إلى تدفقات رأسمالية أقل لتمويل خروج الدولار إلى الخارج.

وبناءً على هذه التطورات، رفعت جهة بحثية تقييمها للدولار على المدى القريب لتتوقع أداءً أكثر قوة، مع الإبقاء على توقع تراجع لاحق على المدى الطويل لكن بوتيرة أقل من التقديرات السابقة. ومع ذلك، لا تستبعد الجهة سيناريو إعادة تسعير لاحقة لتوقعات رفع أسعار الفائدة.

تحركات متفاوتة لعملات كبرى: الين والجنيه والفرنك

على صعيد العملات الأخرى، استمر الين الياباني في التراجع رغم رفع بنك اليابان أسعار الفائدة واعتماده نهجاً جديداً يقوم على التدخل المفاجئ في سوق الصرف. وترى الجهة أن اتساع فجوة أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الرئيسية يجعل أثر هذه التدخلات غير مستدام، ما دفعها إلى خفض توقعاتها لأداء الين.

في المقابل، استفاد الجنيه الإسترليني من تراجع حالة عدم اليقين السياسي عقب انتقال رئاسة الحكومة بسلاسة من كير ستارمر إلى آندي بورنهام. ورغم استمرار ضغوط الأوضاع المالية العامة، رفعت الجهة توقعاتها للجنيه الإسترليني بشكل طفيف على المدى القريب.

أما الفرنك السويسري، فتتوقع الجهة أن يواجه ضغوطاً خلال الأشهر المقبلة مع انحسار المخاطر الجيوسياسية وإعادة التركيز على انخفاض أسعار الفائدة في سويسرا مقارنة بالاقتصادات الأخرى. وبالمثل، ساهم تراجع التوتر في مضيق هرمز في إضعاف أداء العملات المرتبطة بالسلع الأساسية، لكن جاذبية العائد ما زالت تدعم الدولار الأسترالي والكرونة النرويجية.

موسم نتائج الشركات اختبار مباشر لثقة المستثمرين بالدولار

يركز المستثمرون أيضاً على مدى قوة أرباح الشركات الأميركية واستمرار دعمها للدولار. ورغم أن توقعات الأسواق قد تبدو مرتفعة، ترى الجهة أن الصورة العامة أكثر توازناً:

  • تقديرات نمو أرباح الشركة المتوسطة ضمن مؤشر S&P 500 بنحو 9%.
  • متوقع نمو أرباح 10 قطاعات من أصل 11.
  • قطاع الرعاية الصحية الاستثناء الوحيد: يُنتظر تراجع أرباحه بنسبة 9.5% نتيجة تكاليف استثنائية سجلتها إحدى الشركات.
  • بعد استبعاد هذا العامل، يُتوقع أن تنمو الأرباح الأساسية للقطاع بنحو 6.5%.

وتشير التوقعات إلى موسم نتائج قوي مرة أخرى مع استمرار نمو أرباح الشركات على نطاق واسع، بما يوفر دعماً إضافياً لأسواق الأسهم ويعزز ثقة المستثمرين بالأصول الأميركية.

ما الذي يجب مراقبته خلال المرحلة المقبلة؟

مع انقضاء النصف الأول من عام 2026، ترى الجهة أن الأسواق لم تكن هادئة كما قد يبدو؛ إذ تنافست ثلاثة عوامل رئيسية على توجيهها: الزخم المتواصل للذكاء الاصطناعي، التوترات الجيوسياسية، وعدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية.

وتتوقع الجهة استفادة الأسواق من عوامل موسمية إيجابية خلال النصف الأول من يوليو، ثم قد تدخل مرحلة تحركات محدودة بعد ذلك مع انتقال الزخم بين القطاعات والمناطق الجغرافية والاتجاهات الاستثمارية المختلفة. ولا يعني ذلك بالضرورة تحولاً سلبياً في أداء الأسواق.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام