الذهب الرقمي والذكاء الاصطناعي.. خريطة استثمار لمستقبل اقتصاد مصر

رؤية تربط بين تنظيم سوق الذهب الإلكتروني وتوسّع استثمارات الذكاء الاصطناعي لخلق نمو قابل للاستدامة

يرى الدكتور خالد فواز أن التحول في أدوات الاستثمار لم يعد يقتصر على النقود التقليدية، بل يتجه نحو مزج الذهب الرقمي بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ضمن خريطة لاستثمار “مستقبلي” تقود إلى نمو وإنتاج وفرص عمل.

ويشرح الكاتب أن الذهب ظل عبر العصور أحد مصادر القوة الاقتصادية، ثم ظهرت فكرة “الذهب الرقمي” بوصفه شكلاً من الاستثمار يتم عبر منصات إلكترونية مؤمنة، سواء من خلال صناديق الذهب أو جهات مالية ووساطة مرخصة داخل الدولة أو خارجها.

كيف يعمل الذهب الرقمي؟

يؤكد فواز أن الذهب الرقمي يمنح المستثمر إمكانية شراء وحدات أو كميات صغيرة مرتبطة بالذهب، مع وجود إثبات إلكتروني للملكية أو الحق الاستثماري وفق طبيعة الأداة المستخدمة. كما تتيح المنصات للمستثمر البيع والشراء بسهولة أكبر وتقليل مخاطر مرتبطة بالاحتفاظ بالذهب ماديًا مثل السرقة أو فقدان المعدن، إضافة إلى تقليل تكاليف الحفظ والتخزين والحراسة.

ويضيف أن الاستثمار في الذهب الرقمي يمكن أن يتم عبر:

  • صناديق الذهب داخل مصر وفق القواعد التنظيمية المعمول بها.
  • صناديق استثمارية وبورصات خارج مصر في بعض الدول عبر حسابات استثمارية وتحويل الأموال ثم شراء الأداة.
  • أدوات أخرى مرتبطة بالذهب الحقيقي عبر عملات رقمية مدعومة بأصل مادي وبكمية محددة من الذهب مقابل وحدات رقمية مصدرة، مع وجود رقابة وآليات تدقيق تمنع إصدار وحدات تفوق الاحتياطي.

وبالمقارنة، يشير الكاتب إلى أن الذهب التقليدي يتطلب شراءً من محال متخصصة ودفع تكاليف إضافية مثل المصنعية، ثم احتفاظًا في المنزل أو خزائن آمنة أو خزائن مصرفية بما قد يترتب عليه تكاليف للحفظ والتأمين والتخزين.

لماذا يتزايد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؟

يربط فواز صعود الاهتمام بالذكاء الاصطناعي بتسارع التحول الرقمي بعد جائحة كورونا، ثم انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويقول إن الاستثمار اتجه بشكل متزايد إلى الحوسبة الإلكترونية ومراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية اللازمة لتطوير الأنظمة.

ويستشهد بتقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2026 الصادر عن جامعة ستانفورد، مشيرًا إلى أن الاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة بلغ 285.9 مليار دولار خلال عام 2025 مقابل 12.4 مليار دولار في الصين. كما يوضح التقرير—بحسب الكاتب—أن صناديق التوجيه الحكومية الصينية ضخت نحو 184 مليار دولار في شركات الذكاء الاصطناعي خلال الفترة من 2000 إلى 2023.

كما يذكر الكاتب أن الشركات الكبرى تستثمر بكثافة في هذا المجال، ومنها مايكروسوفت التي تربطها علاقة استراتيجية مع OpenAI بإجمالي استثمارات معلنة بنحو 13 مليار دولار.

ماذا تقترح الرؤية لمصر؟

يقترح الدكتور خالد فواز أن تدرس مصر نموذجًا يجمع بين تنظيم سوق للذهب الرقمي وتطوير أدوات مرتبطة بالذهب الحقيقي تحت رقابة واضحة، بحيث لا تتحول إلى بديل للعملة الوطنية وإنما تبقى أداة استثمار مرتبطة بأصل يمكن التحقق منه.

وبالتوازي، يرى الكاتب ضرورة توجيه جزء من النشاط الاستثماري نحو المستقبل عبر إنشاء صناديق وشركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي لتطوير البيانات والحوسبة الرقمية ومراكز البيانات. كما يدعو إلى دعم شركات مصرية متخصصة لا تقتصر على استخدام النماذج العالمية مثل ChatGPT، بل تطور حلولًا ومنتجات تخدم احتياجات المجتمع والأسواق العربية والأفريقية.

من الاستثمار إلى إنتاج ونمو

يخلص فواز إلى أن توجيه الأموال نحو هذه المجالات يمكن أن يعزز حركة الاستثمار داخل الدولة ويخلق شركات جديدة ويرفع فرص العمل ويقلل البطالة. كما يرى أن وجود قطاع قوي للذكاء الاصطناعي قد يوفر دخلًا عبر تصدير الخدمات الرقمية للدول العربية والأفريقية وتحويل التكنولوجيا المستوردة إلى قطاع اقتصادي إنتاجي وتصديري.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام