بعد ربع قرن من هجمات 11 سبتمبر، تبدو الولايات المتحدة أمام حصيلة مزدوجة: إعادة بناء واسعة لمنظومة الأمن الداخلي وملاحقة قيادات تنظيم القاعدة، مقابل تكاليف بشرية واقتصادية ضخمة وحروب امتدت من أفغانستان إلى العراق ثم إلى ساحات متعددة، قبل أن تتجه المواجهة إلى إيران.
إعادة بناء الأمن الداخلي وتغيير قواعد الطيران
تقول المادة إن أول مكاسب واشنطن جاءت عبر إعادة تنظيم الأمن الداخلي بشكل شبه كامل. ففي 2003 تم إنشاء وزارة الأمن الداخلى الأمريكية، ضمن أكبر عملية إعادة تنظيم للحكومة الفيدرالية منذ الحرب العالمية الثانية، عبر دمج 22 وكالة ومكتباً في كيان وزارى واحد بهدف منع الهجمات الإرهابية والاستعداد لها والاستجابة للكوارث.
كما تغيرت قواعد أمن الطيران بصورة جذرية، وجرى تشديد إجراءات التفتيش والتدقيق، وتأسست إدارة أمن النقل الأمريكية ليصبح أمن المطارات جزءاً أساسياً من منظومة الأمن القومي.
وتشير المادة إلى نتائج استطلاع حديث أجرته رويترز وإبسوس: قال 60% من الأمريكيين إنهم يرون أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحكومة بعد 11 سبتمبر كانت فعالة.
استخبارات أقوى وعمليات أنهت قيادة «القاعدة»
على مستوى الاستخبارات، طورت الولايات المتحدة قدراتها في جمع المعلومات ومراقبة تمويل التنظيمات الإرهابية وتعقب القيادات المسلحة وتبادل المعلومات بين الأجهزة الفيدرالية والمحلية.
وعسكرياً، انتهت حقبة بارزة بقتل أسامة بن لادن وتفكيك أجزاء كبيرة من البنية القيادية لتنظيم القاعدة. كما لعبت العمليات الأمريكية دوراً رئيسياً في إضعاف داعش بعد سيطرته على مساحات واسعة في العراق وسوريا.
تكلفة اقتصادية وبشرية ضخمة.. وأثر سياسي وقانوني
لكن المكاسب الأمنية جاءت وفق المادة مع تكلفة سياسية وقانونية؛ إذ أثارت برامج المراقبة الواسعة جدلاً مستمراً حول حدود صلاحيات الدولة وحماية الخصوصية والحريات المدنية.
اقتصادياً، وبحسب مشروع «تكاليف الحرب» التابع لجامعة براون، بلغ إجمالي تكلفة الحروب الأمريكية بعد 11 سبتمبر نحو 8 تريليونات دولار حتى السنة المالية 2022. كما يقدّر المشروع أن تكلفة رعاية المحاربين القدامى قد تصل إلى ما بين 2.2 و2.5 تريليون دولار بحلول عام 2050.
أما بشرياً، فتذكر المادة أن قُتل ما لا يقل عن 940 ألف شخص بصورة مباشرة نتيجة العنف في حروب ما بعد 11 سبتمبر، بينما يصل إجمالي الوفيات المباشرة وغير المباشرة إلى نحو 4.5 إلى 4.7 مليون شخص. كما تسببت تلك الحروب في نزوح نحو 38 مليون شخص.
من أفغانستان والعراق إلى باكستان واليمن وسوريا والصومال
- أفغانستان: الحرب بدأت سريعاً بعد أقل من شهر على الهجمات، واستمرت عقدين قبل مغادرة القوات الأمريكية في أغسطس 2021. وتنقل المادة أن واشنطن أنفقت نحو 2.313 تريليون دولار.
- العراق: الغزو بدأ في مارس 2003. سقطت بغداد في أبريل من العام نفسه، لكن عمليات التفتيش اللاحقة لم تجد دليلاً على وجود برامج عراقية نشطة لأسلحة دمار شامل.
- باكستان واليمن: توسعت الضربات لتشمل مناطق قبلية استُخدمت كملاذات مشتبهة للتنظيمات المسلحة عبر طائرات مسيرة وضربات جوية بدل الاعتماد على قوات برية كبيرة.
- سوريا والصومال: مع صعود داعش عام 2014


