الرضا-مقامٌ-إسلامي-عال-705572/">الدكتور محمد أحمد المسير أكد أن الرضا في الإسلام “مقام عالٍ” يسعى إليه المؤمنون، موضحاً أنه يجمع بين قبولٍ قلبي واطمئنانٍ دون ألم أو ضجر، سواء كان رضا الله عن العبد أو رضا العبد عن ربه.
وقال المسير إن الرضا يُفهم لغوياً على أنه قبول الشيء بسرور وغبطة واطمئنان قلبياً، ثم يكتسب في الاصطلاح بعدين في قضايا الشرع والدين:
- رضا الله تعالى عن العبد.
- رضا العبد عن الله تعالى.
وأضاف أن القرآن أشار إلى القسمين بقوله تعالى: {رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ} (البينة 8)، مشيراً إلى أن رضا الله عن العبد يعني مزيد الثواب والوصول إلى مرتبة رضوان الله الأكبر.
آيات وأحاديث تؤكد أثر الرضا
واستشهد المسير بآية التوبة: {وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (التوبة 72)، كما نقل حديثاً متفقاً عليه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، جاء فيه أن أهل الجنة يُسألون: “هل رضيتم؟” ثم يقال لهم: “أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً”.
وبالنسبة لرضا العبد عن الله تعالى، أوضح المسير أنه يتمثل في التسليم لحكم الله وحكمته عبر الامتثال والطاعة، والشكر في السراء والصبر في الضراء، مستنداً إلى قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا} (النساء 65).
كما استشهد بحديث صحيح مسلم عن صهيب بن سنان مفاده أن أمر المؤمن كله خير: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.
الرّضا عند الصوفية بين “المقام” و“الحال”
وتناول المسير ما ورد عند الصوفية حول طبيعة الرضا: هل هو مكتسب من العبد أم هبة من الله؟ وهل هو نهاية جهود العارفين أم بداية الجود الإلهي عليهم. ونقل محاولة الإمام القشيري (376-465هـ) للتوفيق بين الرأيين، إذ قال إن بداية الرضا مكتسبة للعبد وهي من المقامات، بينما نهايته من الأحوال وليست مكتسبة.
وختم بأن الرضا—بحسب هذا التصور—يتجسد كقبولٍ وطمأنينة، ويقوم على قسمين متلازمين: رضا الله عن العبد الذي يقود إلى النعيم ورضوانه الأكبر، ورضا العبد عن ربه بما يشمل التسليم والامتثال والشكر والصبر.
امتداد المفهوم إلى علم النفس الإيجابي
وفي سياق آخر ربط المسير مفهوم الرضا بمفاهيم علم النفس الإيجابي، موضحاً أن رضا الفرد يرتبط بشعوره بالقبول والارتياح تجاه حياته وقدرته على تقبل ذاته وظروفه وعلاقاته. ويرى أن هذا النوع من الرضا يعد مؤشراً مهماً للصحة النفسية لأنه يعزز التكيف النفسي ويخفف ضغوط الحياة عبر الأمل والتفاؤل والمرونة.


