المفتي: تأديب الزوجة الناشز مقيد بالمصلحة وينتفى بانتفاء الإصلاح

تفاصيل ضوابط التعامل مع النشوز ضمن منهج إصلاحي لا يجيز الإيذاء أو الانتقام

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن تكريم المرأة أصل راسخ في الشريعة الإسلامية، وأن معالجة حالة النشوز في الفقه تأتي ضمن منهج إصلاحي يستهدف تقويم الخلل وحماية الأسرة، بينما ينتفي أي مسوغ للتأديب إذا غابت المصلحة أو تعذر الإصلاح.

جاء ذلك خلال بحث بعنوان «المرجعيات الدينية وتصحيح المفاهيم المغلوطة» ضمن ندوة دولية ناقشت «دور القيادات الدينية في مواجهة العنف ضد المرأة»، بمشاركة علماء وباحثين وقيادات دينية من مختلف دول العالم.

تمييز بين العنف المحظور والتأديب الإصلاحي في قضايا النشوز

فرّق مفتي الجمهورية بين العنف بوصفه سلوكًا قائمًا على التشفي أو الانتقام أو إلحاق الأذى الجسدي والنفسي والإهانة، وبين ما ورد في الفقه الإسلامي لمعالجة حالة النشوز. وشدد على أن إيذاء المرأة محظور شرعًا وقانونًا ولا يمكن نسبته إلى الشريعة التي أمرت بالإحسان إليها.

وأوضح أن مشروعية الوسيلة ترتبط بغايتها الإصلاحية؛ فإذا تحولت الممارسة إلى إضرار أو تشفٍّ أو امتهان للكرامة انتفت عنها صفة الإصلاح، وانتقل الفعل من دائرة التأديب المقيد إلى دائرة الاعتداء المحظور.

القوامة مسؤولية إصلاحية وليست سلطة مفتوحة للإيذاء

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن القوامة في التصور الإسلامي لا تعني سلطة مطلقة للرجل على المرأة، بل ترتبط بمسؤولية إصلاحية تستهدف حفظ الأسرة وتقويم ما خرج عن الاستقامة. وأكد أن هذه المسؤولية تظل محكومة بالإحسان والعفو والرحمة والمودة.

وفي إطار منهج معالجة النشوز، ذكر أن التدرج يبدأ بالوعظ والنصيحة، ثم الهجر في المضجع، ثم يأتي الضرب غير المبرح كمرحلة أخيرة بوصفه تدبيرًا مقيدًا بغاية الإصلاح. وعند تعذر المعالجة الداخلية ينتقل الأمر إلى بعث الحكمين من الأهل قبل الوصول إلى المفارقة والطلاق.

انتفاء المصلحة يسقط مشروعية الوسيلة ويحوّلها لاعتداء

أكد مفتي الجمهورية أن الضرب غير المبرح لا يستقيم اللجوء إليه مع العلم بعدم تحقق الإصلاح أو توقع زيادة الفساد. كما شدد على قاعدة ارتباط الوسائل بالمقاصد؛ إذ تسقط الوسيلة بسقوط الغاية التي شرعت لتحقيقها.

ولفت إلى أن التجاوز في مقدار التأديب أو المبالغة في صفته وهيئته أو وقوعه دون مبرر ينقل الفعل من المشروعية إلى الاعتداء المؤثم شرعًا وقانونًا. كما دعا إلى مراعاة التحولات الاجتماعية والتعليمية والثقافية؛ لأن الفعل لا يكون وسيلة للإصلاح إذا آل في الواقع إلى زيادة الفساد وتعميق الخلاف وإلحاق الضرر.

توصيات لبناء خطاب أكثر اتزانًا يرفض العنف ويدعم الحوار

واختتم مفتي الجمهورية بتوصيات تستهدف بناء خطاب أكثر رشدًا لقضايا المرأة والأسرة، أبرزها صياغة خطاب إفتائي واضح ومتزن لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول مكانة المرأة في الإسلام، وتقديم معالجات دينية ودعوية وسطية للقضايا الأسرية الحساسة.

  • إعداد برامج متخصصة لتأهيل المقبلين على الزواج من الجوانب الدينية والنفسية والاجتماعية.
  • التحذير من فوضى الفتاوى غير المنضبطة وما قد تفضي إليه من تفكك الأسر وزعزعة الاستقرار المجتمعي وتشويه صورة الشريعة.
  • تكامل أدوار المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية لنشر ثقافة الرحمة والمودة والحوار داخل الأسرة.

ودعا إلى إدماج مفاهيم السلم الأسري والتربية على الحوار في المناهج التعليمية بمختلف مراحلها بما يسهم في تنشئة أجيال أكثر وعيًا بقيمة الأسرة وقدرتها على احترام المرأة وفهم القيم القرآنية والنبوية التي ترسخ العدالة في الحقوق والواجبات.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام